التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - القول في الكفر
يا رسول اللّه، فمن يزوّج؟ فقال: الأكفاء، فقال: مَن الأكفاء؟ فقال صلى الله عليه و آله: «المؤمنون بعضهم أكفاء بعض».[١] وروى الكلينيّ في الصحيح، عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه، أمر ابن أبي رافع أن يزوّج بنته منجح بن رياح، ثمّ نقل عليه السلام قصّة جويبر، وأنّ النبي صلى الله عليه و آله أمر زياد بن لبيد أن يزوّجه ابنته الدلفاء، وفيه: أنّه صلى الله عليه و آله قال له بعد ما راجع: «يا زياد، جويبر مؤمن، والمؤمن كفؤ المؤمنة، والمسلم كفؤ المسلمة، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه».[٢] وقال في «المسالك»: «إنّ المراد بالمؤمن: المسلم، أو المصدِّق بقلبه لما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله، لا الإيمان الذي يعتبره أصحابنا، فإنّه اصطلاح متأخّر لايراد عند إطلاقه في كلام اللّه تعالى ونبيّه صلى الله عليه و آله إجماعاً»[٣].
ومنها: نصوص مستفيضة وردت في مقام الفرق بين الإسلام والإيمان، يُستفاد من مجموعها أنّ الإسلام هو: الإقرار والشهادة بالتوحيد ورسالة نبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه و آله، وأنّه يقبل ذلك من المقرّ وإن لم يظهر منه الإقرار بغيره من الأُصول والفروع، ولم يعلم كونه عن اعتقادٍ قلبيٍّ فيحكم بكونه مسلماً، ويترتّب عليه أحكام المسلم وآثاره، وأنّ العمل ليس داخلًا في ماهية الإسلام، بل المقدار المتعارف منه في الظاهر من لوازمه، ويستفاد منها أيضاً أنّ الإيمان له إطلاقان:
أحدهما: أنّه إذعان بالجنان بما أقرّ به باللسان، ومن لوازمه: الأعمال الصادرة منه عن اعتقادٍ وإيقان.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٦١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٦٧، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣]. مسالك الأفهام ٧: ٤٠٢.