التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
فتقارب هذه المسألة مسألة التزويج في العدّة في الحكم بالتفصيل، وتفترق عنها بأنّ مناطية العلم فيها لم تلاحظ إلّابالنسبة للرجل، فمع علمه بالحكم والموضوع تحرم، ومع جهله لاتحرم، سواء علمت المرأة بهما أم لم تعلم؛ وذلك لعدم ملاحظة العلم والجهل في نصوص هذهالمسألة إلّابالنسبة للرجل، بخلاف تلك المسألة لقوله عليه السلام في صحيح عبدالرحمان الوارد فيها: فإن كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل قال عليه السلام: «الذي تعمّد لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً»[١]، فراجع. ويؤيّده مرفوعة أحمد بن محمّد:
«أنّ الرجل إذا تزوّج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً»[٢].
ثمّ إنّ هنا من النصوص ما يدلّ على خلاف ذلك. ففي صحيح عبدالرحمان: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ تزوّج امرأةً، ثمّ استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً فتركها، ثمّ إنّ الزوج قدم فطلّقها أو مات عنها، أيتزوّجها بعد هذا الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً؟ قال عليه السلام: «ما احبّ له أن يتزوّجها حتّى تنكح زوجاً غيره»[٣]. فإنّه يدلّ على عدم الحرمة مع الدخول وتخلّل المحلّل.
وفيه: أ نّه لا ظهور لكلمة «لا أُحبّ» يعارض ظهور مادلّ على الحرمة، مع كثرة استعمالها في الكتاب والسنّة في الحرمة والمبغوضيّة كما عرفت.
وأمّا قوله: «حتّى تنكح» فالظاهر أنّ كلمة «حتّى» ليست للغاية بل للتعليل، والمراد:
لا يتزوّجها ولكن يتزوّجها غيره. وفي «الوسائل»[٤] حمل الدخول فيه على الخلوة، وهو بعيد.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٧.