التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
ولاينتظر انقضاء العدّة إلّافي موارد لموانع (٥) طارئة، كالطلاق الثالث المحتاج إلى المحلّل، والتاسع (٦) المحرّم أبداً.
الآيات السابقة- شرّعت للمنع عن التزويج من غير ذي العدّة؛ احتراماً لذي العدّة، فلابدّ أن لا تمنع من تزويجه.
(٥) أقول: هنا أقسام من العدّة لا يمكن أو لا يصحّ العقد فيها: كعدّة الوفاة، وعدّة الانفساخ بالرضاع، وعدّة الخامسة وما فوقها من نسوة كافر أسلم على أزيد من أربعٍ ففسخ ما زاد عن النصاب، أو كانت معتدّة منه فأسلم في عدّتها.
ومنها: المعتدّة بالطلاق الثالث؛ لقوله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ- إلى أن قال تعالى- فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ»[١].
وهل المراد من عدم الحلّية حرمة نكاحها تكليفاً أو بطلانه وضعاً أو كلاهما؟
وجوه، ظاهر نسبة الحلّية والحرمة إلى الأسباب في نظائر المقام هو الثاني، إلّاأنّهم قد قالوا بالثالث في قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ». وعدم الحلّية هنا مساوق للحرمة هناك، وادّعى بعض الأصحاب التلازم بين الأمرين.
(٦) لنصوصٍ مذكورةٍ في باب الطلاق:
منها: صحيح زرارة وداود بن سرحان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديثٍ قال: «والذي يطلّق الطلاق الذي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات وتزوّج ثلاث مرّات، لا تحلّ له أبداً»[٢]. وقوله عليه السلام: «وتزوّج ثلاث مرّات» ظاهره احتساب التزويج قبل الشروع في التطليقات، والثاني: هو الواقع بعد طلاق المحلّل الأوّل، والثالث: هو الواقع بعد طلاق المحلّل الثاني.
[١]. البقرة( ٢): ٢٢٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ١٢٠، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ٤.