التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
وفيما إذا كانت (٧) معتدّة له بالعدّة الرجعيّة يبطل العقد عليها أيضاً؛ لكونها بمنزلة زوجته، فلو كانت عنده متعة وأراد أن يجعل عقدها دواماً، جاز أن يهب مدّتها ويعقد عليها دواماً في الحال، بخلاف ما إذا كانت عنده زوجة دائمة وأراد أن يجعلها منقطعة، فطلّقها لذلك طلاقاً غير بائن، فإنّه لايجوز له إيقاع عقد الانقطاع عليها إلّابعد خروجها عن العدّة.
(٧) يبطل العقد عليها أيضاً. فإنّ التزويج عبارة عن إنشاء الزوجيّة وإيجادها بين الطرفين، والزوجيّة وإن كانت من الأعراض الاعتباريّة غير المتأصّلة، لكنّها غير قابلةٍ للتكرّر في ذلك الوعاء، فلا يعقل إيجادها بعد وجودها تنزيلًا أو حقيقةً. وعليه: فإذا وهب المدّة للمتعة انقطعت العصمة فجاز إيجادها، وإذا طلّق الدائمة رجعيةً لم تنقلع العصمة.
ثمّ إنّه ذكر موارد اخر من عدم جواز رجوع الشخص في عدّة نفسه:
منها: ماذكره في «العروة الوثقى»، قال: (وكذا في العدّة؛ لوطئه في عدّة الغير شبهةً إذا حملت منه، بناءً على عدم تداخل العدّتين، فإنّ عدّة وطء الشبهة- حينئذٍ- مقدّمة على العدّة السابقة التي هي عدّة الطلاق أو نحوه؛ لمكان الحمل. وبعد وضعه تأتي بتتمّة العدّة السابقة، فلايجوز تزويجها في هذه العدّة- أعني: عدة وطء الشبهة- وإن كانت لنفسه، فلو تزوّجها فيها عالماً أو جاهلًا بطل، ولكنّ في إيجابها التحريم الأبديّ إشكال[١]. انتهى.
وقد يستدلّ على عدم الجواز بأنّ جعل العدّة للزوجة يقتضي عدم جواز تزويجها إلّا بعد انقضائها، وفي المورد لم تنقض عدّة الغير وإن لم تكن متحقّقة حال عدّة نفسه؛ لعدم التداخل.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥١٥.