التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
والحقّ أن يقال: إنّ الحرمة إذا حصلت بالدخول فلا إشكال في عدم الاختلاف، كما أنّ الجنابة الحاصلة بالدخول كذلك، ونظيره ما لو حصلت بعلم كليهما. وأمّا إن حصلت بعلم أحدهما فهل تحصل بالنسبة للآخر أيضاً؛ للتلازم أم لا؟ الظاهر ابتناء المسألة على قابليّة تجزئة العقد من حيث الصحّة والفساد بالنسبة للمتعاقدين وعدمها، كما ذكروا ذلك في البيع، فيرتّب عليه الأثر أحدهما دون الآخر.
وعليه: فلو اتّفق وقوع عقدٍ بينهما جاز لمن لم يتحقّق في حقّه الحرمة الأبديّة النظر والاستمتاع من الآخر دون العكس، إلّاأن يمنع ذلك من جهة حرمة الإعانة على الإثم، فيجوز فيما لو نسي الآخر أو غفل أو اشتبه عليه الأمر.
وفي صحيح الحلبيّ: «إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها ودخل بها لم تحلّ أبداً، عالماً كان أو جاهلًا، وإن لم يدخل حلّت للجاهل ولم تحلّ للآخر»[١].
وظاهر قوله عليه السلام: «عالماً كان أو جاهلًا»؛ أي: بالحكم أو الموضوع أو كليهما فيشمل الصور الأربع.
وأمّا التفصيل في الشرطيّة الثانية فيوافق مضمون الصحيح الأوّل، فالحلّ في الصور الثلاث، وعدم الحلّ في صورةٍ واحدةٍ وهي: علمها أو علم أحدهما بالحكم والموضوع كليهما وهو المراد بقوله عليه السلام: «ولا تحلّ للآخر».
ثمّ إنّ ظاهر الصحيح الأوّل كون الملاك في الحرمة الأبديّة وعدمها علمهما أو علم أحدهما بكلا الأمرين وعدمه. وظاهر صدر الثاني كون الملاك فيها الدخول، ولازم العمل بهما القول بأنّ كلّ واحدٍ من العلم والدخول علّة تامّة للحرمة الأبديّة، وهو المتحصّل منهما والمفتي به للأصحاب.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٣.