التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
وأحكامها، منها:
ففي صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالةٍ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً؟ فقال عليه السلام: «لا، أمّا إذا كان بجهالةٍ فليتزوّجها بعدما تنقضي عدّتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك» فقلت: بأيّ الجهالتين يعذر، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها» فقلت: وهو في الاخرى معذور؟ قال عليه السلام:
«نعم، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها» فقلت: فإنّ كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل؟ فقال عليه السلام: «الذي تعمّد لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً»[١].
وقوله عليه السلام: «أمّا إذا كان بجهالةٍ فليتزوّجها» قضيّة شرطيّة مفهومها أنّه إذا لم يكن التزويج بجهالةٍ فليس له تزويجها أبداً. وحيث إنّ هنا فروضاً أربعة- كما مرّ- فمقتضى إطلاق الجهالة في المنطوق شمولها للجهالة بالحكم فقط، والموضوع فقط، والجهالة بكليهما، فيترتّب الجواز في ثلاثٍ من الصور، ويبقى تحت المفهوم صورة العلم بالحكم والموضوع كليهما، ويشهد لشمول المنطوق للجهالتين سؤال الراوي عن حال الجهالتين.
ثمّ إنّ ظاهر الصحيح كونه مسوقاً لبيان حال الرجل، ويعلم حال المرأة أيضاً من ذلك، مع أنّ السؤال الأخير من الراوي قرينة على إرادة حكم كلٍّ منهما.
ثمّ إنّه يظهر من قوله عليه السلام في الصحيح: «الذي تعمّد لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً» اختلاف حكم الطرفين في الحرمة الأبديّة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤.