التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧١ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ٢٥): إنّما يوجب اللواط حرمة المذكورات إذا كان سابقاً (٣٨)، وأمّا الطارئ على التزويج فلايوجبها ولابطلان النكاح، ولاينبغي ترك الاحتياط.
(٣٨) الظاهر أنّه لا إشكال في عدمه نشر الحرمة بالإيقاب إذا وقع بعد العقد على المحارم الثلاث؛ لأصالة عدمها وعدم رافعيّة الفعل الواقع بعد شمول أدلّة التحريم للمقام؛ فإنّ نسبة التحريم إلى العين في قوله: «إذا أوقب حرمت عليه ابنته واخته» إمّا بلحاظ النكاح الظاهر في إنشائه وإيجاده، أو الوطء والاستمتاع ولو مع بقاء الزوجة، والأوّل هو الظاهر، مع أنّ الثاني لم يقل به أحد.
فالمتحصّل: حرمة الزواج وإنشاء العلقة الخاصّة، فلا يدلّ على ضمّ بقائها إذا سبقت على العمل. والأصل، وعموم عدم تحريم الحرام الحلال: البقاء.
وأمّا مرسل ابن أبي عمير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجلٍ يأتي أخا امرأته، فقال عليه السلام:
«إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة»[١] فلا يكون دليلًا؛ لضعف سنده بالإرسال وإن كان مرسله ابن أبي عمير رحمه الله، وعدم قائلٍ به غير ابن سعيد الحليّ في «الجامع»[٢]. فإطلاق عدم تحريم الحرام الحلال مُحكّم.
فرع:
لا يحرم على الواطء بالإيقاب غير الطوائف المذكورة؛ للأصل مع عدم الدليل.
نعم، هنا ما يدلّ على حرمة نكاح أولاد الواطء من أولاد الموطوء. فروى موسى بن سعدان، عن بعض رجاله قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له رجل: ما ترى في شابّين كانا مصطحبين فولد لهذا غلام وللآخر جارية، أيتزوّج ابن هذا ابنة هذا؟ قال عليه السلام:
«نعم، سبحان اللَّه! لِمَ لا يحلّ؟» فقال: إنّه كان صديقاً له، قال: «وإن كان فلا بأس» قال: فإنّه
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢]. الجامع للشرائع: ٤٢٨.