التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ١): تحرم معقودة الأب على ابنه وبالعكس (٢)- فصاعداً في الأوّل،
لكنّ الظاهر أنّ ما يحصّل بغير الزوجيّة ليس مصاهرةً لغةً، بل علاقة شبيهة بها، أو لا يتحقّق بتلك الامور إلّابعض أحكام المصاهرة كالحرمات الأربع أو بعضها.
قال في «الشرائع»: «وهي تتحقّق مع الوطء الصحيح، ويشكل مع الزنا والوطء بالشبهة والنظر واللمس»[١].
ومراده بالوطء الصحيح: الوطء مع العقد، وهذا حَسَن، إلّاأنّه يرد عليه حصولها بنفس العقد أيضاً وإن لم يترتّب عليه الوطء.
(٢) اعلم أنّ الحرمات المترتّبة على الزواج: منها ما هو دائمي، ومنها ما هو مؤقّت، ومنها ما هو مشروط.
والأوّل أيضاً على قسمين: مترتّب على مجرّد العقد: كحرمة الزوجة على أب الزوج وابنه. ومشروط بالدخول قطعاً: كحرمة بنت الزوجة، ومختلف فيه: كحرمة امّ الزوجة وإن كان المختار حرمتها بمجرّد العقد.
ويطلق على الحرمة الدائمة: الحرمات الأربع، وحينئذٍ فنقول: إذا انشئ عقد الزواج بين الرجل والمرأة حرمت الزوجة على أب الزوج وابنه إجماعاً[٢] بين الفريقين، كتاباً وسنّةً، بل وضرورةً من الدين.
قال تعالى: «وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ»[٣] ويلازمه خطابهنّ بحرمة تزويجهنّ بآباء أزواجهنّ.
وقال تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ»[٤]. ويلازمه الخطاب لهنّ:
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥١٤.
[٢]. انظر: جامع المقاصد ١٢: ٢٩٩؛ نهاية المرام ١: ١٣٠؛ كشف اللثام ٧: ١٧٨؛ مستند الشيعة ١٦: ٣٠٠.
[٣]. النساء( ٤): ٢٣.
[٤]. النساء( ٤): ٢٢.