التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ويستدلّ على ذلك بامور:
منها: استصحاب بقاء زوجيّة الاولى، فإنّه لا إشكال في عدم إمكان تحقّق زوجيّة الثانية بالعقد الثاني مع بقاء زوجيّة الاولى؛ لحرمة الجمع وبطلانه. وحينئذٍ: فإمّا أن نحكم بعدم تحقّق الثانية ويكون عقدها لغواً، أو نقول بتحقّقها وزوال الاولى، أو نقول ببطلان كلتيهما بعد العقد الثاني؛ لمزاحمة وجود الثانية حدوثاً مع وجود الاولى بقاءً، فبقاء الزوجيّة الاولى مشكوك واستصحابه محكّم.
ومنها: أنّ الجمع بينهما المنهيّ عنه في الكتاب الكريم لا ينطبق إلّاعلى العقد الثاني.
ومنها: صحيح زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ تزوّج امرأةً بالعراق، ثمّ خرج إلى الشام فتزوّج امرأةً اخرى فإذا هي اخت امرأته التي بالعراق، قال عليه السلام: «يفرّق بينه وبين المرأة التي تزوّجها بالشام، ولا يقرب المرأة العراقيّة حتّى تنقضي عدّة الشاميّة»، قلت: فإنّ تزوّج امرأةً ثمّ تزوّج امّها وهو لا يعلم أنّها امّها؟ قال عليه السلام: «قد وضع اللَّه عنه جهالته بذلك»، ثمّ قال: «إن علم أنّها امّها فلا يقربها، ولا يقرب الإبنة حتّى تنقضي عدّة الامّ منه، فإذا انقضت عدّة الامّ حلّ له نكاح الابنة». قلت: فإنّ جاءت الامّ بولدٍ؟
قال عليه السلام: «هو ولده ويكون ابنه وأخا امرأته»[١].
والمراد بالفُرقة في المسالة الاولى: الفرقة عملًا، لا بالطلاق، وعبّر عنها في المسألة الثانية بأنّه لا يقربها، والوطء شبهة في المقامين، والعدّة لوطء الشبهة، وعدم التعرّض للمهر إمّا لعدم السؤال عنه، أو لأنّه لا مهر لها في الوطء شبهةً ما لم تكن بكراً.
ومنها: صحيح آخر لزرارة، وفيه: «وإن كان تحته امرأة فتزوّج امّها أو ابنتها أو اختها، فدخل بها ثمّ علم، فارق الأخيرة والاولى امرأته، ولم يقرب امرأته حتّى يستبرئ رحم التي فارق»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ٦.