التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - القول في النكاح المنقطع
حجّة الوداع، ثمّ نهى النبيّ صلى الله عليه و آله عنها، وأنّها ابيحت أوّل الإسلام حتّى نزلت: «إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ»[١]، وأنّها نُسخت يوم خيبر ويوم تبوك.
كلّ ذلك مضافاً إلى دلالة الآية الشريفة على مشروعيّتها، وهي قوله تعالى: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً»[٢]، فإنّها- كما عن أكثر المفسّرين من العامّة فضلًا عن الخاصّة- نزلت فيه، ويؤيّده لفظ «الاستمتاع»، ويؤيّده: أنّ عليّاً وابن عبّاس وابن مسعود وابيّ بن كعب ومجاهد وعطاء وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين كانوا يقرأون: فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّىً.
وإلى دلالة الأخبار المتواترة من طرقنا[٣]، بل من طرقهم على ذلك[٤].
وعن الراغب في «محاضراته»: أنّ يحيى بن أكثم القاضي قال شيخٍ بالبصرة كان يتمتّع: عمّن أخذت المتعة؟ قال: عن عمر، فقال له: كيف وهو أشدّ الناس نهياً عنها؟
فقال: إنّ الخبر الصحيح جاء عنه أنّه صعد المنبر وقال: إنّ اللّه ورسوله أحلّ لكم متعتين وأنا احرّمهما واعاقب عليهما، فقبلنا شهادته وروايته عن رسول اللّه، ولم نقبل تحريمه لها من قبل نفسه» انتهى كلام صاحب الجواهر[٥].
[١]. المؤمنون( ٢٣): ٦.
[٢]. النساء( ٤): ٢٤.
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ٢١: ٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١.
[٤]. الغدير ٦: ١٩٨- ٢١٣.
[٥]. جواهر الكلام ٣٠: ١٤٣- ١٤٩.