التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - القول في النكاح المنقطع
ثمّ ذكر موارد كثيرةً من حوادث التاريخ ممّا ظاهره اعترافه- أي: المحرِّم للمتعة- بتقدّم النصّ على الاجتهاد والآراء، ثمّ قال: «بل كلامه في بعضها صريح في أنّ مخالفته صلى الله عليه و آله تقتضي الضلال والإضلال، كما هو الحقّ الذي أجرى على لسانه إلزاماً له بتحريمه المتعة التي هو روى إباحته النبيّ صلى الله عليه و آله لها.
ومنهم: من عدل عن الجواب بذلك إلى دعوى النسخ زمن النبيّ صلى الله عليه و آله، وأنّ نهي عمر كان عن نهيه صلى الله عليه و آله لا من نفسه، فالمراد بقوله: «أنا أنهى» أنّي ابيّن أنّ الأمر تقرّر على النهي، ومن قوله: «كانتا» الكون في بعض أوقاته.
وفيه: أنّه خلاف ظاهر ما روي عنه، مع أنّه قد روي في صحاحهم المشهورة عدم نسخها، ففي الصحيحين عن عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه، ولم تنزل آية بعدها نسختها، فأمرنا بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولم ينهانا عنها، فقال رجل برأيه ما شاء. قال البخاريّ: يقال: هو عمر، وقال مسلم: يعني: عمر.
وفي الصحيحين أيضاً: عن ابن مسعود قال: كنّا نغزوا مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستحصن (نختصي)؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن نستمتع، فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجلٍ، ثمّ قرأ عبد اللّه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ»[١]، وقراءة الآية بعد إخباره عن حلّ المتعة صريحةٌ في دوام الحلّ وبطلان النسخ.
وما رووه عن عليٍّ عليه السلام قال: «لولا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلّاشقيّ».
وعن «صحيح مسلم» عن عطاء قال: قدم جابر بن عبد اللّه معتمراً فجئنا في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثمّ ذكروا المتعة؟ فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول اللّه وأبي
[١]. المائدة( ٥): ٨٧.