التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - القول في النكاح المنقطع
القول في النكاح المنقطع
ويقال له: المتعة (١) والنكاح المؤجّل.
القول في النكاح المنقطع
(١) لا إشكال في أصل تشريعها في الإسلام، بل اتّفق المسلمون على ذلك في عصر النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله، بل الظاهر اتّفاق الأكثر على أنّ الصحابة قد عملوا بها في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله، وزمن أبي بكر، وبرهة من ولاية عمر، ثمّ هو نهى عنها وهدّد من خالفه فيها بالحدّ والرجم، فخالفه مع ذلك جماعة من الصحابة، ووافقه جماعة، وسكت آخرون.
وهي مشروعة عند أهل البيت عليهم السلام منذ شرّعت إلى يوم القيامة، وأخبارهم في ذلك متواترة، كما أنّ الكتاب الكريم بذلك ناطق.
فمن الكتاب قوله تعالى: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً»[١].
والموصول في قوله: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ»: إمّا أن يراد به المرأة، أو الاجرة، وعليه فقوله: «اجورهنّ» وضع موضع المضمر. والمراد بالاستمتاع إمّا معناه اللغويّ؛ أي: إذا تلذّذتم بواحدةٍ منهنّ بأيّ وجهٍ كان فآتوهنّ اجورهنّ، فالآية لبيان لزوم بذل الاجرة من غير نظرٍ إلى كيفيّة الاستمتاع، فيشمل: النكاح الدائم والمنقطع، بل والتحليل والوطئ لشبهةٍ. أو هو كناية عن النكاح الدائم، والأجر: المهر، أو الكناية عن النكاح المنقطع.
أو اريد به: نفس العقد الموقّت، وهذا أقرب كما في قوله تعالى: «إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ»[٢]، وقوله تعالى: «فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً
[١]. النساء( ٤): ٢٤.
[٢]. الأحزاب( ٣٣): ٤٩.