التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - القول في النكاح المنقطع
زَوَّجْنَاكَهَا»[١].
قال في «تفسير الميزان» في ذيل الآية الشريفة: «إنّ الآية في سورة النساء» والسورة نازلة في النصف الأوّل من عهد النبيّ صلى الله عليه و آله بعد الهجرة، وهذا النكاح- أي: المتعة- كانت دائرةً بينهم في هذه البرهة، وقد أطبقت الأخبار على تسلّم ذلك، سواء كان الإسلام هو المشرّع له أو لم يكن، فأصل وجوده بينهم بمرأى من النبيّ صلى الله عليه و آله ومسمعٍ منه، وكان اسمه هذا الاسم، فلا مناص من حمل «ما استمتعتم به» عليه، كما في الحجّ والبيع والربا وسائر ما هو من هذا القبيل؛ لدورانه بهذا الاسم يوم نزول الآية، سواء قلنا بنسخ المتعة بعد ذلك بكتابٍ أو سنّةٍ أو لم نقل فإنّما هو أمر آخر. وجملة الأمر: أنّ المفهوم من الآية حكم نكاح المتعة، وهو المنقول عن القدماء من مفسّري الصحابة والتابعين، وهو مذهب أئمّة أهل البيت عليهم السلام.
وأمّا النسخ: فقد قيل: إنّ الآية منسوخة بآية «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ^ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ»[٢].
وقيل: منسوخة بآية العدّة: «يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ»[٣] وقوله تعالى: «الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ»[٤]. حيث إنّ انفصال الزوجين إنّما هو بطلاقٍ وعدّة، وليسا في نكاح المتعة.
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٣٧.
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ٥- ٧، والمعارج( ٧٠): ٢٩- ٣١.
[٣]. الطلاق( ٦٥): ١.
[٤]. البقرة( ٢): ٢٢٨.