التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - القول في الكفر
بلا ذكر شيءٍ أو بإمهار مالٍ آخر، فهذا شغار من طرفٍ واحدٍ، وهو العقد الأوّل دون الثاني. ولو قال عمرو: قبلت وزوّجتك بنتي بشرط زواج بنتك فالنكاحان شغار. ولذا قال العلّامة في «القواعد»: «هو جعل نكاح امرأةٍ مهر اخرى فتبطل الممهورة، ولو دار بطلا»[١].
ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ قول المصنّف: «وهو أن تتزوّج امرأتان»، بصيغة المعلوم:
بتقريب أنّ الشغار تزويج امرأتين نفسهما برجلين، بجعل نكاح كلّ مهر الاخرى، كأن تزوّج بنت زيدٍ نفسها من عمروٍ وتجعل مهرها أن تزوّج بنت عمروٍ نفسها من زيدٍ، أو يكون لزيدٍ ابن وبنت ولعمروٍ كذلك، فتزوّج بنت زيدٍ نفسها من ابن عمروٍ بأن تزوّج بنت عمروٍ نفسها من ابن زيدٍ، وما أشبه ذلك من الأمثلة.
لكنّه فاسد، فإنّ ذلك ليس بشغار؛ إذ لم يزوّج الأولياء. نعم، لو كان المهر البضع لبطل المهر كما سيأتي.
وأمّا الثاني: أعني: حكم هذا النكاح، فمقتضى القاعدة عدم بطلان العقد مطلقاً، كان المهر لكلّ واحدةٍ تزويج الاخرى أو بضعها:
أمّا الأوّل: فلأنّ المهر- حينئذٍ- فعل من الزوج فتملكه كلّ من المرأتين على زوجها.
وأمّا الثاني: ففيه إشكال: من أنّ المهر هو البضع، ولا يمكن أن تملك المرأة بضع الاخرى، وتملّك الوليّ له يخرجه عن كونه مهراً، وتملّكها غير ممكنٍ، مع أنّه لا يدفع الإشكال، فيبطل المهران، لكن لا يضرّ ذلك بصحّة العقدين.
وأمّا بالنظر إلى الأدلّة الخاصّة فكلا العقدين باطلان نصّاً، كما أنّهما باطلان فتوىً،
[١]. قواعد الأحكام ٣: ٤٩.