التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - القول في الكفر
وفيه: أنّ الإجماع غير حجّةٍ في المقام مع وجود الأخبار، والشيخ أيضاً لا يذكره إلّا جدلًا في مقابل الخصم الذي يعدّه حجّةً بالاستقلال. وأمّا الأخبار فسيأتي اختصاصها بالمحرم. وأمّا الاحتياط فهو أصل لا يكون دليلًا مع الأمارة، مع أنّه لا دليل على وجوبه مطلقاً.
ولذا قال في «الرياض» بعد ذكر كلام الشيخ- بأنّ الأخبار لم نقف عليها-:
«ودعوى الوفاق غير واضحةٍ، والاحتياط ليس بحجّةٍ»[١].
ومنها: ما مرّ من مرسل الحسن بن عليٍّ، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «المحرم لا يَنكِح ولا يُنكِح ولا يشهد، فإن نكِح فنكاحه باطل»[٢]، ونظيره ما نقله الشيخ في «الخلاف»[٣] عن العامّة.
وفيه: أنّهما ضعيفان سنداً: الأوّل بالإرسال، إلّاأن يدّعى جبره بعمل المشهور، والثاني بنقل العامة، ودلالةً باحتمال كلمة «لا يُنكِح» الثانية لكونها مستقبلًا معلوماً من باب الإفعال، لا مجهولًا من الثلاثيّ، فكلتا الكلمتين صفة للمُحرِم.
ومنها: ما ذكره الصدوق قدس سره مرسلًا في «الفقيه» بعد نقله صحيح زرارة الدالّ على الحرمة التكليفيّة في المحرم، قال: وفي خبرٍ آخر: «إن زَوَّج أو زُوِّج فنكاحه باطل»[٤].
فإنّ الظاهر: أنّ إحدى الكلمتين بصيغة المجهول اريد بها: المُحرِمة، لكنّ السند ضعيف.
[١]. رياض المسائل ١٠: ٢١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٨، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٤، الحديث ٧.
[٣]. الخلاف ٢: ٣١٦/ مسألة ١١١.
[٤]. الفقيه ٣: ٤١٠/ ٤٤٣٤، وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣١، الحديث ٣.