التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - القول في الكفر
كرامة ذاته وقربه من الحقّ وكمال إنسانيّته.
ومن ذلك: تساوي أفراده في أمر الزواج، وانتخاب الزوج السهيم له في عيشه الدنيويّ والشريك له في مرحلة تناسله ودوام حياته، فحكم شرع الإسلام في هذه المرحلة أيضاً بالمساواة بينهم على اختلاف القبائل والأمكنة والألوان والألسنة، عدا الاعتقاد باصول الدين من الإذعان بالتوحيد والرسالة.
والآيات والنصوص الواردة في هذا المضمار كثيرة جدّاً، نشير إلى بعضٍ من عمومها وخصوصها:
قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»[١].
وفي الحديث النبويّ، أنّه قال صلى الله عليه و آله: «أيّها الناس، ألا إنّ ربّكم واحد، وإنّ إباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍّ على عجميٍّ على عربيٍّ، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود إلّابالتقوى»[٢].
وصحيح أبي حمزة قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام، فقال له رجل: إنّي خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة، فردّني ورغب عنّي، وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي، فقال أبو جعفر عليه السلام: «اذهب فأنت رسولي إليه، فقل له: يقول لك محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب: زوّج منجح بن رياح مولاي بنتك فلانة ولا تردّه- إلى أن قال-: ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ رجلًا كان من أهل اليمامة يُقال له:
جويبر أتى رسول اللّه منتجعاً للإسلام، فأسلم وحسن إسلامه، وكان رجلًا قصيراً
[١]. الحجرات( ٤٩): ١٣.
[٢]. كنز العمّال ٣: ٩٣/ ٥٦٥٥.