التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - القول في الكفر
الغمز فيهم.
ولا فرق في هذه الأدلّة بين الرجل العارف إذا أراد نكاح غير العارفة، والمرأة العارفة إذا أرادت نكاح غير العارف.
الخامس: عمومات الكتاب الكريم، كقوله تعالى: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ»[١].
وهذا بعد بيان التحريم في الآية السابقة لأربع طوائف من النساء، وهنّ: المحارم النسبيّة، والرضاعيّة، والسببيّة، والمتزوّجات من الغير.
فالموصول في قوله: «ما وَراءَ ذلِكُمْ» عامّ شامل لكلّ امرأةٍ- كانت مؤمنةً أو مخالفةً، مسلمةً أو كافرةً- وقد خرج منه ما دلّ الدليل على حرمته، كالمطلّقة ثلاثاً وتسعاً والمعتدّة والمحرِمة والكافرة والخامسة وغيرهنّ.
والآية تدلّ بالمطابقة على حكم الرجال بالنسبة لمن يتزوّجونه من النساء، وتدلّ على حكم النساء أيضاً بالالتزام- كما مرّت الإشارة إليه فيما سبق- فتدلّ على أنّه يحرم عليهنّ محارمهنّ من النسب والرضاع والسبب وتزويجهنّ ببعلٍ آخر، وأنّه يحلّ لهنّ ماوراءهم من الرجال مطلقاً؛ وهذا لأنّ المخاطب مطلق الرجال، فللرجل مؤمناً أو مخالفاً أن يتزوّج بغير المذكورات مؤمنةً أو مخالفةً، وكذا العكس.
وقوله تعالى: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ .. وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ»[٢].
والمؤمنة- كما سيأتي-: المسلمة بالمعنى الاصطلاحي كما في سائر موارد استعمالها في الكتاب الكريم. وتدلّ الآية بالمطابقة على حلّية مطلق المؤمنة للمخاطب في الآية،
[١]. النساء( ٤): ٢٤.
[٢]. المائدة( ٥): ٥.