التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - القول في الكفر
وأُورد عليه: بأنّ الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة البقرة: «وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ»، وقوله تعالى في سورة الممتحنة: «وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»[١].
ويدلّ على ذلك: صحيح زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز و جل:
«وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ»؟ فقال عليه السلام: «هي منسوخة بقوله:
«لَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»»[٢].
وما رواه الطبرسيّ في «المجمع» عند قوله: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ»، قال: «روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام: أنّه منسوخ بقوله: «وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ»[٣] وبقوله: «وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»»[٤].
وما وراه العيّاشيّ في «تفسيره»: عن مسعدة بن صدقة قال: سُئل أبو جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ»؟ قال عليه السلام: «نسختها: «وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»»[٥].
أقول: لايمكن الالتزام بنسخ الآية الشريفة بآيتي البقرة والممتحنة، لوجوهٍ:
أوّلها: أنّه لا موجب لذلك بعد عدم وجود التعارض في دلالتها؛ لما عرفت: من أنّ الظاهر من المشركات في آية البقرة غير الكتابيّات، ومن الكوافر في آية الممتحنة خصوص المشركات، وهنّ اللآئي بقين في مكّة، وغيرها من أزواج المؤمنين ولم يهاجرن معهم بقرينة قوله تعالى: «وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ»[٦]، فحرّم اللّه التمسّك بعلقة
[١]. الممتحنة( ٦٠): ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١، الحديث ١.
[٣]. البقرة( ٢): ٢٢١.
[٤]. تفسير مجمع البيان ٣: ٢٨٠؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٥، كتاب النكاح، أبواب مايحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٧.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ١.
[٦]. الممتحنة( ٦٠): ١٠.