التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - القول في الكفر
سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ»[١].
والثانية: قوله: «حَتَّى يُؤْمِنَّ»؛ فإنّ تعليق النهي على الغاية التي هي الإيمان يدلّ على اشتراطه في النكاح.
والثالثة: قوله: «أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ»؛ فإنّ تعقيب النهي به يقتضي كونه علّةً للمنع، فإنّ الزوجين ربّما أخذ أحدهما من دين صاحبه، فيدعو ذلك إلى دخول النار، وهذا المعنى مطّرد في جميع أقسام ولا اختصاص له بالشرك[٢].
أقول: أمّا قوله تعالى: «لَاتَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ» فالظاهر أنّ المراد بهنّ غير الكتابيّات:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الشرك كثيراً ما استعملت في الكتاب الكريم في مقابل أهل الكتاب فلا ظهور له فيها: كقوله تعالى: «مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ»[٣].
وقال تعالى: «لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حتّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ»[٤]، وقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ»[٥]، وغير ذلك.
وأمّا ثانياً: فللزوم تخصيصه- بناءً على العموم- بقوله تعالى: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ» كما ستعرف.
[١]. التوبة( ٩): ٣١.
[٢]. جواهر الكلام ٣٠: ٢٨- ٢٩.
[٣]. البقرة( ٢): ١٠٥.
[٤]. البيّنة( ٩٨): ١.
[٥]. البيّنة( ٩٨): ٦.