تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٣٩ - تمام حديث الخوارج
|
أمرتكم أمري بمنعرج اللّوى |
فلم تستبينوا الرّشد إلّا ضحى الغد |
|
ألا إنّ هذين الحكمين قد نبذا كتاب اللّه وراء ظهورهما، فأماتا ما أحيا القرآن و أحييا ما أمات، و اتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدى من اللّه، فحكما بغير حجّة بيّنة، و لا سنّة ماضية، و كلاهما لم يرشدا[١]، فبرئا من اللّه و رسوله و صالح المؤمنين، فاستعدّوا للجهاد، و تأهّبوا للمسير، و أصبحوا في مواقفكم».
و كانت الخوارج بالنّهروان، فقال له ابن عبّاس: قد تجدّد أمر فاكتب إليهم قبل لقائك إيّاهم، فكتب إليهم- يخبرهم بخبر الحكمين-: «فأقبلوا إلينا لنجاهد القوم فإنّا على الأمر الأوّل».
فكتبوا إليه: إنّك لم تغضب للّه تعالى، و إنّما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر و تبت نظرنا فيما بيننا و بينك، و إلّا نابذناك على سواء، إنّ اللّه لا يحبّ الخائنين.
فلمّا قرأ كتابهم يئس منهم، ثمّ سار إليهم، فالتقوا على النّهروان فقتل من قاتله منهم و استأصلهم، و طلب ذا الثّدية، فنظر إلى منكبيه فإذا اللّحم مجتمع على كتفيه كثدي المرأة عليه شعرات سود، فقال عليّ عليه السّلام: «اللّه أكبر، و اللّه ما كذبت و لا كذبت»[٢].
[١] - ب و ط: لم يرشد، و مثله في تاريخ الطّبري.
[٢] - لاحظ تاريخ الطّبري ٥/ ٧٨ و ٨٨، و البداية و النهاية ٧/ ١٩٨ في عنوان:« خروج الخوارج من الكوفة و مبارزتهم عليّا»، و الإمامة و السياسة ١/ ١٢٣.