تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٠ - ذكر مقتله أي مقتل عمار بن ياسر
قال الزّهري: و هذا على عادة العرب، كقولهم: ثكلتك أمّك، و لهذا وقع في بعض الرّوايات: «بؤسا لعمّار».
و أمّا حديث أمّ سلمة، فبمعنى حديث أبي قتادة[١].
و قد وقع في بعض نسخ البخاري عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا نحمل في بناء مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لبنة لبنة، و عمّار يحمل لبنتين لبنتين، فرآه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فجعل ينفض التّراب عنه و يقول: «ويح[٢] عمّار، يدعوهم إلى النّجاة، و يدعونه إلى النّار»، و عمّار يقول: أعوذ باللّه من الفتن[٣].
[١] - أخرجه مسلم في كتاب الفتن و أشراط الساعة من صحيحه ٤/ ٢٢٣٦ تحت الرقم ٧٢- ٢٩١٦ بإسناده إلى أمّ سلمة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم قال لعمّار:« تقتلك الفئة الباغية».
و في الرقم ٧٣- ... بإسناده إليها، قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم:« تقتل عمّارا الفئة الباغية».
أقول: و أمّا لفظ الحديث الأوّل، فرواه أيضا ابن سعد في ترجمة عمّار من الطبقات ٣/ ٢٥٢، و الخوارزمي في المناقب ص ١٩١ الرقم ٢٢٧- ٢٢٨، و أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٢٢٣ الرقم ١٥٩٨، و النسائي في الخصائص ص ٢٨٩- ٢٩١ الرقم ١٥٧- ١٥٨، و ابن البطريق في العمدة ص ٣٢٣ الرقم ٥٣٩.
و أمّا لفظ الحديث الثاني، فقد رواه أيضا ابن عبد ربّه في العقد الفريد ٥/ ٨٩ في عنوان:« مقتل عمّار»، و ابن البطريق في العمدة ص ٣٢٣ الحديث ٥٤١.
و لاحظ أيضا ما رواه أحمد في المسند ٦/ ٢٨٩ و ٣١٥ في عنوان:« حديث أمّ سلمة زوج النبيّ»، و النسائي في خصائص الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص ٢٩٢- ٢٩٣ الرقم ١٥٩- ١٦٠، و الراوندي في الخرائج- كما في البحار ٣٣/ ١٠ الرقم ٣٦٩- بأسانيدهم إلى أمّ سلمة.
[٢] - قال ابن الأثير في مادّة« ويح- ويس» من النهاية ٥/ ٢٣٥: فيه قال لعمّار:« ويح ابن سميّة، تقتله الفئة الباغية» ويح: كلمة ترحّم و توجّع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقّها، و قد يقال بمعنى المدح و التعجّب، و هي منصوبة على المصدر، و قد ترفع، و تضاف و لا تضاف، يقال: ويح زيد، و ويحا له، و ويح له.
ثمّ قال: و فيه قال لعمّار:« ويس ابن سميّة» و في رواية:« يا ويس ابن سميّة» ويس: كلمة تقال لمن يرحم و يرفق به، مثل ويح، و حكمها حكمها.
[٣] - أخرجه البخاري في الباب ١٧ من كتاب فضل الجهاد و السير من صحيحه ٤/ ٢٥ في عنوان:« باب مسح-- الغبار عن النّاس في السبيل» بإسناده إلى عكرمة، أنّ ابن عبّاس قال له و لعليّ بن عبد اللّه: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، فأتيناه و هو و أخوه في حائط له يسقيانه، فلمّا رآنا جاء، فاحتبى و جلس، فقال: كنّا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، و كان عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فمرّ به النبيّ صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم و مسح عن رأسه الغبار و قال:« ويح عمّار، تقتله الفئة الباغية، عمّار يدعوهم إلى اللّه، و يدعونه إلى النار».
و أخرجه أيضا في الباب ٦٣ من كتاب الصلاة من صحيحه ١/ ١٢١ في عنوان:« باب التعاون في بناء المسجد» بإسناده عن عكرمة قال لي ابن عبّاس و لابنه عليّ: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثمّ أنشأ يحدّثنا حتّى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنّا نحمل لبنة لبنة، و عمّار لبنتين لبنتين، فرآه النبيّ صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم فينفض التراب عنه و يقول:« ويح عمّار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنّة، و يدعونه إلى النار»، قال: يقول عمّار: أعوذ باللّه من الفتن.
و رواه أيضا أحمد في مسند أبي سعيد الخدري من المسند ٣/ ٩٠- ٩١، و الخوارزمي في الفصل ٣ من الباب ١٦ من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص ١٩٢ الحديث ٢٣٠، و قال في ذيله: قال أحمد بن الحسين البيهقي:
هذا حديث صحيح على شرط البخاري.
و لاحظ أيضا ما رواه مسلم في كتاب الفتن و أشراط الساعة من صحيحه ٤/ ٢٢٣٥ ح ٧٠- ٢٩١٥، و أحمد في مسند أبي سعيد الخدري من المسند ٣/ ٥، و ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٥٢- ٢٥٣ في ترجمة عمّار، و أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٢٨٨ ح ٢١٦٨، و النسائي في خصائص الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص ٢٩٥ الحديث ١٦١- ١٦٢، بأسانيدهم إلى أبي سعيد الخدري.