تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٣ - حديث في إخاء رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي عليه السلام
الحديث فخرّجه أحمد في الفضائل[١] من غير رواية عبد المؤمن[٢] و رجاله ثقات، و هو من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى[٣]، فهذا حديث و ذاك آخر.
[١] - كذا قال المصنّف، و قلنا في سند الحديث بأنّه من زيادات القطيعي على فضائل أحمد.
[٢] - كذا قاله خلافا لما تقدّم.
[٣] - و لا يخفى ما في كلامه من إشكال، و الظاهر أنّ نسخة المصنّف من الفضائل قد وقع فيها الخلط و السقط، و الصحيح كما صوّبناه حسب المصدر.
و أمّا رواية عبد اللّه بن أبي أوفى فقد رواه فرات الكوفي في الحديث ٣٠٤ في تفسير سورة الحجر من تفسيره ص ٢٢٦: عن محمّد بن إبراهيم بن زكريّا الغطفاني معنعنا: عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلم و نحن في مسجد المدينة فقام فحمد اللّه و أثنى عليه فقال:« إنّي محدّثكم حديثا فاحفظوه و وعوه و ليحدّث من بعدكم، إنّ اللّه اصطفى لرسالته خلقه و ذلك قول اللّه تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ[ ٧٥/ الحج] أسكنهم الجنّة، و إنّي مصطف منكم من أحبّ أن أصطفيه و أواخي بينكم كما آخى اللّه بين الملائكة».
فذكر كلاما فيه طول، فقال عليّ بن أبي طالب:« لقد انقطع ظهري و ذهب روحي عند ما صنعت بأصحابك[ ما صنعت غيري]، فإن كان سخطة بك عليّ فلك العتبى و الكرامة؟».
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم:« و الذي بعثني بالحقّ ما أنت منّي إلّا بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، و ما أخّرتك إلّا لنفسي، فأنا رسول اللّه و أنت أخي و وارثي».
قال:« و ما الذي أرث منك يا رسول اللّه؟» قال:« ما ورثت الأنبياء من قبلي»، قال:« و ما ورثت الأنبياء من قبلك؟» قال:« كتاب ربّهم و سنّة نبيّهم، أنت معي يا علي في قصري في الجنّة مع فاطمة بنتي، هي زوجتك في الدنيا و الآخرة، و أنت رفيقي»، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم: إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ المتحابّين في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض.
و رواه أيضا أبو جعفر الكوفي في الباب ٢٦ من المناقب ١/ ٣١٦ تحت الرقم ٢٣٦، عن محمّد بن منصور، عن عبّاد، عن ثابت، عن حماد العدوي، عن موسى بن صهيب، عن عبادة بن نسيء، عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال:
دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم يوما أصحابه فقال:« أشاهد فلان بن فلان؟ أدعوا لي فلانا»،[ فدعوا] حتّى اجتمعوا عنده، فقال:« إنّي أريد أن أصطفي منكم و أواخي بينكم كما آخى اللّه بين الملائكة»، ثمّ نظر في وجوههم ثمّ قال:« الحمد للّه الذي يهدي من الضلالة على ما يشاء»، ثمّ قال:« اعلموا و أبشروا».
ثمّ آخى بين أبي بكر و عمر، و بين فلان و فلان، حتّى عدّد كذا و كذا.
قال: فقام عليّ فقال:« يا رسول اللّه، انقطع ظهري و ساء ظنّي حين صنعت بأصحابي ما لم تصنع بي»، فقال-- رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم:« و الذي نفسي بيده ما أخّرتك إلّا لنفسي، فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، و إنّك أخي و وصيّي و وارثي».
قال[ عليّ]:« يا رسول اللّه، و ما أرث منك؟» قال:« ما ورث النبيّون قبلي»، قال عليّ:« و ما ورث النبيّون قبلك؟» قال:« ورثوا كتاب ربّهم و سنّتهم، و إنّك و ابنيك معي في قصري في الجنّة».