تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٣ - ٢ - كلمات العلماء في حقه
الثّلاثة: رجب و شعبان و رمضان، كلّ سبت، فانقطع بمنزله عند تربته بالجبل إلى أن توفّي في سنة ٦٥٤ ه.
قال أبو المظفّر: و لمّا أردت فراق دمشق في سنة ٦٠٣ ه قاصدا حلب جلست بقاسيون و ودّعت النّاس، فلم يتخلّف بدمشق إلّا القليل، و امتلأ جامع الجبل بالنّاس، فصاحوا علينا من الشّبابيك و الأبواب: لا، لا، لا. يعنون قوموا. فاخرجوا، فخرجنا إلى المصلّى، و كان شيخنا تاج الدّين الكندي حاضرا، فلمّا خرج من الباب زحموه فانكشف رأسه و وقعت عمامته، فعزّ عليّ و سألته أن يمضي إلى دمشق و لا يحضر في المصلّى، فامتنع و قال: لا و اللّه، حتّى يتمّ المجلس، و تاب في ذلك اليوم زيادة على خمسمئة شابّ، و قطعوا شعورهم ...[١]
و قال ابن خلّكان المتوفّى سنة ٦٨١ ه بعد وصفه بالواعظ المشهور: و له صيت و سمعة في مجالس وعظه، و قبول عند الملوك و غيرهم[٢].
و قال قطب الدّين اليونيني المتوفّى سنة ٧٢٦ ه: يوسف بن قز أوغلي بن ...
الواعظ المشهور، سبط أبي الفرج عبد الرحمان بن الجوزي رحمه اللّه، كان والده حسام الدّين قز غلي من مماليك الوزير عون الدّين يحيى بن هبيرة رحمه اللّه، و كان عنده بمنزلة الولد فأعتقه، و خطب له ابنة الحافظ جمال الدّين، و كانت قد تأيّمت بوفاة زوجها، فلم يكن [من] الشّيخ جمال الدّين إلّا إجابة الوزير إلى ذلك، فزوّجها منه، فأولدها شمس الدّين المذكور، فلمّا ترعرع اجتذبه جدّه إليه و أشغله و تفقّه و أسمعه الكثير عليه و على غيره.
و كان أوحد زمانه في الوعظ، حسن الإيراد، ترقّ لرؤيته القلوب، و تذرف لسماع كلامه العيون، و تفرّد بهذا الفنّ، و حصل له فيه القبول التّام، و فاق فيه من
[١] - ذيل الرّوضتين ص ٤٨- ٤٩.
[٢] - وفيات الأعيان ٣/ ١٤٢ ذيل التّرجمة ٣٧٠.