تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٢٩ - فصل في كناه ع
أميرا على المدينة[١] من قبل معاوية.
و قال الحاكم أبو عبد اللّه النّيسابوري[٢]: كانت بنو أميّه تنقّص عليّا عليه السّلام[٣] بهذا الاسم الذي سمّاه به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يلعنونه على المنبر[٤] بعد الخطبة مدّة ولايتهم، و كانوا يستهزئون به، و إنّما استهزأوا[٥] بالّذي سمّاه به، و قد قال اللّه تعالى: قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ الآية[٦].
و الذي ذكره الحاكم صحيح، فإنّهم ما كانوا يتحاشون من ذلك، بدليل ما روى[٧] مسلم عن سعد بن أبي وقّاص[٨]، أنّه دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال له: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ الحديث. و سنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى[٩].
و استمرّ الحال إلى زمن عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه[١٠]، فجعل مكان ذلك السبّ:
[١] - ط: في المدينة.
[٢] - هو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد، الشّافعي، صاحب التّصانيف، ولد في سنة ٣٢١ بنيسابور، و توفّي في سنة ٤٠٥.( سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٦٢ رقم ١٠٠).
[٣] - ب: رضي اللّه عنه.
[٤] - ض و ع: المنابر.
[٥] - ع: يستهزئون.
[٦] - التوبه: ٩/ ٦٥- ٦٦.
[٧] - ع: رواه.
[٨] - هو سعد بن أبي وقّاص، و اسمه مالك، القرشي، أبو إسحاق الزّهري، مات في سنة ٥٥، و قيل غيره.( تهذيب الكمال ١٠/ ٣٠٩ رقم ٢٢٢٩).
[٩] - في الباب ٢ من هذا الجزء، ص ٢١٢، في عنوان:« حديث في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم لعلي عليه السّلام:« أنت منّي بمنزلة هارون من موسى».
[١٠] - هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة القرشي الأموي، أبو حفص المدني ثمّ-- الدمشقي، ولد في سنة ٦١، أو ٦٣، و مات في سنة ١٠١، أو ١٠٢.( تهذيب الكمال ٢١/ ٤٣٢ رقم ٤٢٧٧).