تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٤٣ - ذكر وصيته عليه السلام لكميل بن زياد
مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجأوا إلى ركن وثيق.
يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك؛ و أنت تحرس المال، العلم يزكو على الإنفاق؛ و المال يزول، و محبّة العالم[١] دين يدان به، يكسبه الطّاعة في حياته، و جميل الأحدوثة بعد مماته، المال تنقصه[٢] النّفقة، و العلم يزكو على الإنفاق، [و] العلم حاكم، و المال محكوم عليه.
يا كميل، مات خزّان المال و هم أحياء، و العلماء باقون ما بقي الدّهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة».
ثمّ قال: «آه [آه][٣]، إنّ هاهنا علما جمّا لو أصبت له حملة»، و أشار بيده إلى صدره.
ثمّ قال: «اللّهمّ بلى قد أصبت لقنا غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدّين للدّنيا[٤]، يستظهر بنعم اللّه على عباده، و يحجبه على كتابه[٥]، أو معاندا لأهل الحقّ، ينقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة، لا ذا و لا ذاك، بل منهوما باللّذّات، سلس القياد للشّهوات، مغرى بجمع الأموال و الادّخار، ليس من الدّين في شيء، أقرب شبها بالبهائم السّائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللّهمّ بلى! لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجّته[٦]، لكيلا تبطل حجج اللّه على عباده،
[١] - ط: محبّة العلم. و في نهج البلاغة: معرفة العلم ...
[٢] - أ و ج و م: ينقصه.
[٣] - ما بين المعقوفين من خ.
[٤] - ض و ط و ع: بالدّنيا.
[٥] - و في نهج البلاغة: ... على عباده، و بحججه على أوليائه، أو منقادا لحملة الحقّ، لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح ...
[٦] - ش و ع: بحجّة.