تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٤٤ - ذكر وصيته عليه السلام لكميل بن زياد
أولئك هم الأقلّون عددا، الأعظمون[١] عند اللّه قدرا، بهم يحفظ اللّه دينه حتّى يؤدّوه إلى نظرائهم، و يزرعوه[٢] في قلوب أشباههم،- و في رواية: بهم يحفظ اللّه حججه- هجم بهم العلم على حقيقة [الأمر][٣]، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، و أنسوا بما استوحش[٤] منه الجاهلون، [و] صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى، أولئك خلفاء اللّه في أرضه، و دعاته إلى دينه، آه، ثمّ آه، و اشوقاه إلى رؤيتهم! و أستغفر اللّه لي و لك، إذا شئت فقم»[٥].
[١] - ط و ض و ع: الأعلون عند اللّه.
[٢] - في النسخ: يؤدّونه إلى نظرائهم، و يزرعونه.
[٣] - ما بين المعقوفين من خ، و في نهج البلاغة: حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استعوره المترفون.
[٤] - خ: ما استوحش.
[٥] - ش: إن شئت. و في نهج البلاغة: انصرف يا كميل إذا شئت.
قال ابن أبي الحديد في شرح المختار ١٤٣ من قصار الحكم من شرح نهج البلاغة ١٨/ ٣٥٢: و هذه الكلمة من محاسن الآداب، و من لطائف الكلم، لأنّه لم يقتصر على أن قال:« انصرف» كيلا يكون أمرا و حكما بالانصراف لا محالة، فيكون فيه نوع علوّ عليه، فأتبع ذلك بقوله:« إذا شئت» ليخرجه من ذلّ الحكم و قهر الأمر إلى عزّة المشيئة و الاختيار.
و هذا الحديث رواه الشّيخ الصدوق في الباب ٢٦ من كمال الدين و تمام النعمة ١/ ٢٨٩ في عنوان:« ما أخبر به أمير المؤمنين من وقوع الغيبة» تحت الرقم ٢ بطرق عديدة عن عاصم بن حميد.
و رواه أيضا أبو نعيم في ترجمة عليّ عليه السّلام من حلية الأولياء ١/ ٧٩ في عنوان:« وصيّته لكميل بن زياد» بأسانيد إلى عاصم بن حميد، و من جملتها سند المصنّف هذا عن حبيب بن الحسن.
و رواه أيضا الخوارزمي في الفصل ٢٤ من مناقبه ص ٣٦٥ الرقم ٣٨٣، و الحموئي في أواخر الباب ٧٠ من فرائد السمطين ١/ ٣٩٦ الرقم ٣٣٤، بإسنادهما إلى عمر بن أحمد بن القاسم، عن موسى بن إسحاق ...
و رواه أيضا الذّهبي في ترجمة عليّ عليه السّلام من تذكرة الحفّاظ ١/ ١١ بسنده إلى إسماعيل بن موسى، عن عاصم ...
و رواه ابن عساكر أيضا في ترجمة كميل من تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٥١ رقم ٥٨٢٩ بأسانيد، و في ترجمة الحسين بن أحمد بن سلمة من تاريخ دمشق ١٤/ ١٧ رقم ١٤٩٢ بسنده إلى إسماعيل بن يوسف، عن عاصم بن حميد ...
و رواه أيضا المزّي في ترجمة كميل من تهذيب الكمال ٢٤/ ٢٢٠ الرقم ٤٩٩٦ بسنده إلى إسماعيل بن موسى،-- عن عاصم ...، و بسنده إلى نجيح بن إبراهيم، عن ضرار بن صرد ...
أقول: و قد ورد هذا الحديث من طرق أخرى:
فرواه أبو إسحاق الثقفي في ترجمة عليّ عليه السّلام من الغارات ١/ ١٤٧ بسنده إلى يحيى بن صالح الحريري قال:
حدّثني الثّقة عن كميل.
و رواه أيضا الشّيخ الصدوق في باب الثّلاثة من كتاب الخصال ١/ ١٨٦ الرقم ٢٥٧ في عنوان:« النّاس ثلاثة» بسنده إلى منصور، عن مجاهد، عن كميل.
و رواه أيضا ابن عبد ربّه في كتاب المرجانة في مخاطبة الملوك من العقد الفريد ٢/ ٨١ في عنوان:« فضيلة العلم»، و الشّيخ الصدوق في الباب ٢٦ من كمال الدّين و تمام النّعمة ١/ ٢٨٩ في عنوان:« ما أخبر به أمير المؤمنين من وقوع الغيبة» الرقم ٢، و الشّيخ المفيد في الحديث ٣ من المجلس ٢٩ من أماليه، و الشّيخ الطوسي في الحديث ٢٣ من المجلس ١ من أماليه، و الخطيب البغدادي في ترجمة إسحاق بن محمّد النّخعي من تاريخ بغداد ٦/ ٣٧٩ الرقم ٣٤١٣، و ابن حجر في ترجمة إسحاق من لسان الميزان ١/ ٣٧٢ الرقم ١١٥٦ نقلا عن تاريخ بغداد إشارة، بأسانيدهم إلى فضيل بن خديج، عن كميل.
و قد ورد هذا الحديث أيضا بنحو الإرسال في مصادر عديدة: فرواه اليعقوبي في ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخه ٢/ ٢٠٥، و الحرّاني في تحف العقول ص ١١٨، و الشّيخ المفيد في الإرشاد ١/ ٢٢٧ في عنوان:« فصل، و من كلامه عليه السّلام في مدح العلماء و ...»، و السيّد الرضيّ في الحكمة ١٤٧ من قصار الحكم من نهج البلاغة، و الفخر الرّازي في تفسير قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها( البقرة: ٣١) من التّفسير الكبير ٢/ ١٩٢، و العلّامة الحلّي في كشف اليقين ص ٢٢٥ الرقم ٢٥٥، و المتّقي في كنز العمّال ١٠/ ٢٦٢ الرقم ٢٩٣٩١ عن ابن الأنباري في المصاحف، و المرهبي في العلم، و نصر في الحجّة.
و نقله أيضا العلّامة المجلسي في الباب ٢ من كتاب العلم من بحار الأنوار ١/ ١٨٧ في عنوان:« أصناف النّاس في العلم و فضل حبّ العلماء» الرقم ٤- ٧، و شرحه شرحا وافيا.