تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٦٩ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
و قال: «عليّ بالحسن»، فجاء فوقع على قدميه و قال له: «بحقّ عمّي جعفر»، و كان إذا سئل[١] بحقّ جعفر سكن غضبه، فقال له: «ما حملك على أن تأخذ من عسل المسلمين قبل القسمة؟»، فقال: «أما لي فيه حقّ؟»، فقال: «فكيف تنتفع به[٢] قبل المسلمين؟ أما و اللّه لو لا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقبّل ثناياك لأوجعتك ضربا»، ثمّ قال: «قم فاشتر عوضه و صبّه في الزقّ»، ففعل[٣]، فقسّمه بين المسلمين و بكى بكاء شديدا ثمّ قال[٤]: «اللّهمّ اغفر للحسن فإنّه لم يعلم»[٥].
«و لقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، نقتل إخواننا و آباءنا و أعمامنا و أهالينا[٦]، ما نريد بذلك إلّا وجه اللّه، و لقد كان الرّجل منّا يختار اللّه و رسوله على نفسه، فلمّا رأى اللّه صدقنا[٧] أنزل بعدوّنا الكبت و الذّلّ، و أنزل علينا النّصر حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه، مبوّئا أوطائه، و اللّه لو أتينا اليوم ما تأتون ما قام للدّين عمود، و لا اخضرّ للإيمان عود، و أيم اللّه لتحلبنّها دما، و لتأخذنّها دما»[٨].
[١] - خ: إذا أقسم عليه بحقّ.
[٢] - خ: فقال:« ما حملك على هذا؟ أما علمت أنّه للمسلمين؟»، فقال:« أما لي فيه نصيب؟»، فقال:« فكيف انتفعت به ...».
[٣] - ج و م: ففعله.
[٤] - خ: ثمّ بكى ... و قال.
[٥] - رواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ٢/ ٧٤ تحت الرقم ٥٥٨ بسنده عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن رجل من بني تميم، عن قنبر، و بتفصيل، و مع اختلاف في الألفاظ.
و روى نحوه أيضا ابن شهر آشوب في مناقب عليّ عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب ٢/ ١٠٧ في عنوان:« فصل:
في المسابقة بالعدل و الأمانة»، و عنه المجلسي في تاريخ عليّ عليه السّلام في الباب ١٠٧ من بحار الأنوار ٤١/ ١١٢ تحت الرقم ٢٢، مع بيان في ذيله، فلاحظ.
[٦] - ك: أهلنا.
[٧] - خ: فلمّا علم اللّه منّا الصدق.
[٨] - أقول: قوله عليه السّلام:« و لقد كنّا ...» إلى آخره، كلام مستقلّ، لا يرتبط بالحديث المتقدّم، فالظاهر أنّه سقط هاهنا-- شيء، و هذا الكلام هو جزء من خطبة له عليه السّلام بصفّين حين أراد الناس الصلح، و قد رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين ص ٥٢٠، و الشريف الرضي في الخطبة ٥٦ من نهج البلاغة، و رواية النهج أقرب إلى رواية المصنّف من رواية نصر بن مزاحم.
و رواه أيضا الزمخشري في ربيع الأبرار ٣/ ٣١٢ في عنوان:« باب الغزو و القتل و الشهادة»، و الشيخ المفيد في حرب صفّين من الإرشاد ١/ ٢٦٨، و سليم بن قيس الهلالي في الحديث ١٥ من كتابه ٢/ ٦٩٧.