تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٧١ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
دراهم، فمن أربحني فيه درهما بعته إيّاه»[١].
و قال أحمد: و كان يأتزر[٢] بعباءة، و يشدّ وسطه بعقال، و يهنأ بعيره، و هو يومئذ خليفة[٣].
و ذكر أحمد أيضا في الفضائل بإسناده إلى ابن عبّاس[٤]، قال: دخلت عليه يوما و هو يخصف نعله[٥]، فقلت له: ما قيمة هذا النّعل حتّى تخصفها؟ فقال: «هي و اللّه أحبّ إليّ من دنياكم- أو إمرتكم هذه- إلّا أن أقيم حقّا، أو أدفع باطلا»[٦].
[١] - أخرجه أحمد في الحديث ٨ من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الفضائل ص ١١ مع تفاوت يسير في اللفظ و زيادة في ذيله، و أيضا في الحديث ٦٩٣ من زهد أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الزهد ص ١٩٢.
و رواه أيضا ابن الأثير في ترجمة عليّ عليه السّلام من أسد الغابة ٤/ ٢٤، و محبّ الدين الطبري في باب مناقب عليّ عليه السّلام من الرياض النضرة ٢/ ١٨٦ في عنوان:« ذكر زهده عليه السّلام».
[٢] - ض و ط و ع: يتّزر.
[٣] - قريبا منه رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائده على فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الفضائل لأبيه أحمد ص ١٣ تحت الرقم ١٤ عن علي بن حكيم الأودي، عن شريك، عن الأجلح، عن ابن أبي مليكة قال: لمّا أرسل عثمان إلى عليّ في اليعاقيب وجده متّزرا بعباءة، محتجرا بعقال، و هو يهنأ بعيرا له.
و رواه عبد اللّه أيضا في كتاب الزهد لأبيه أحمد ص ١٩٣ تحت الرقم ٦٩٧ بالإسناد و اللفظ.
و رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح الخطبة ١٦١ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ٢/ ٢٣٦ عن أحمد، و المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٠٢ و في الرياض النضرة ٢/ ١٨٦ في باب مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام تحت عنوان:« ذكر زهده» عن أحمد في مناقب عليّ.
[٤] - كذا في ك، و في خ: و به، قال أبو بحر: حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس.
[٥] - ش: يوما و بيده نعل يخصفها فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما ... دنياكم و إمرتكم ...
[٦] - أقول: لم أجده في المصدر الذي بأيدينا. و رواه أيضا عبد اللّه الشافعي في المناقب ص ٣٥ مخطوط، و الأمر تسري في أرجح المطالب ص ١٤٤ ط لاهور، كلاهما عن فضائل أحمد- كما في ملحقات إحقاق الحق ٨/ ٢٦٢-.
و رواه أيضا الزمخشري في ربيع الأبرار ٤/ ٢٣٩« باب الملك و السلطان و الإمارة».
قال المفيد في الفصل ٧٤ من الإرشاد ١/ ٢٤٧: و لمّا توجّه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البصرة، نزل الربذة فلقيه بها آخر الحاج، فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه و هو في خبائه.-- قال ابن عبّاس- رحمة اللّه عليه-: فأتيته فوجدته يخصف نعلا، فقلت له: نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منّا إلى ما تصنع، فلم يكلّمني حتّى فرغ من نعله ثمّ ضمّها إلى صاحبتها ثمّ قال لي:« قوّمها» فقلت: ليس لها قيمة، قال:
« على ذاك»، قلت: كسر درهم، قال:« و اللّه لهما أحبّ إليّ من أمركم هذا، إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا ...».
و قريب منه جدّا في المختار ٣٣ من خطب نهج البلاغة للشريف الرضي و من شرح ابن أبي الحديد ٢/ ١٨٥، و في مناقب عليّ عليه السّلام من كتاب مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٢/ ١٠١ في عنوان:« فصل: في المسابقة بالزهد و القناعة»، و في تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة ورّام ٢/ ٩.