تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٧ - قضية التحكيم
كان يحذّرنا الفتنة، قال عليّ عليه السّلام: «فالأشتر»، فقال الأشعث بن قيس: و هل نحن إلّا في حكم الأشتر؟ قال: «و ما حكمه؟» قال: أن يضرب بعضنا بعضا بالسّيوف حتّى يكون ما يريد، فقال عليّ عليه السّلام: «فافعلوا ما تريدون».
فبعثوا إلى أبي موسى؛ و كان معتزلا للقتال بعرض[١] فأخبروه، فاسترجع ثمّ جاء فدخل العسكر.
فلمّا علم به الأحنف بن قيس جاء إلى عليّ عليه السّلام فقال له[٢]: إنّك قد رميت بحجر الأرض من حارب اللّه و رسوله عمرو بن العاص، و هذا عبد اللّه بن قيس رجل كليل الحدّ لا آمن عليه مكر ابن العاص، و لو اخترتني لرأيت منّي عجبا.
فقال[٣]: «كيف[٤] كنت تصنع يا ابن النّابغة؟» قال: كنت أدنو منه حتّى أكاد أن أصير في يده ثمّ أبعد عنه[٥] فأصير كالنّجم و لا يعقد عقدة إلّا حللتها، و لا يحلّ عقدة إلّا أبرمتها، فقال: «إنّهم قد اختاروا أبا موسى من غير رضى منّي»، فقال الأحنف: فأدفئوا[٦] ظهر أبي موسى بالرّجال[٧].
قال هشام بن محمّد: ثمّ اجتمعوا عند عليّ عليه السّلام و كتبوا الكتاب: بسم اللّه الرّحمن
[١] - بليد في برّيّة الشّام، يدخل في أعمال حلب الآن، و هو بين تدمر و الرصافة الهشاميّة.( معجم البلدان ٤/ ١٠٣:« عرض»).
[٢] - خ: فقال له: لا تحكم أبا موسى فإنّه[ أ: فهو] غير مأمون و قد خذل النّاس عنك يوم الجمل و قد رمى بحجر الأرض ...
[٣] - م: قال.
[٤] - ش و م: فكيف.
[٥] - ع: أبعد منه.
[٦] - هكذا في تاريخ الطّبري ٥/ ٥٢، و في النسخ: فأدقوا.
دفيء من البرد: سخن أو لبس ما يدفئه، و يقال: أدفئه الثوب: أسخنه، الدفء: نقيض البرد.( المعجم الوسيط)
[٧] - لاحظ تاريخ الطّبري ٥/ ٥١- ٥٢، و ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٢/ ٣٣٣ ح ٤٠٤، و مروج الذهب للمسعودي ٢/ ٣٩١- ٣٩٢، و البداية و النهاية ٧/ ٢٨٧ في عنوان:« قصّة التحكيم».