تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٥ - ذكر مقتله أي مقتل عمار بن ياسر
و كان ابن عبّاس قد قال له في أوّل الأمر: ابعثني إلى معاوية؛ فو اللّه[١] لأفتلنّ له حبلا لا ينقطع وسطه و لا ينتقض طرفاه، فقال له عليّ عليه السّلام: «و اللّه لأعطينّ معاوية السّيف حتّى يغلب الحقّ على الباطل»، قال[٢] ابن عبّاس: أو غير هذا؟ فقال: و كيف؟
فقال: إنّ معاوية يطاع و لا يعصى، و عن قليل تعصى فلا تطاع[٣]، فلمّا اختلفوا عليه قال: «للّه درّ ابن عبّاس»[٤].
قلت: و الذي يدلّ على صحّة ما ذكر ابن عبّاس من طاعة أهل الشّام معاوية؛ ما حكاه المسعودي في مروج الذّهب قال: لقد بلغ من طاعة أهل الشّام لمعاوية أنّه صلّى بهم عند مسيره إلى صفّين الجمعة يوم الأربعاء[٥].
و في رواية[٦]، أنّه صلّى بهم الجمعة يوم السّبت، و قال: كان لنا بالأمس عذر.
ثمّ قالوا: أرسل إلى الأشتر فردّه، فأرسل إليه، فقال: ليس هذا وقته؛ قد تعجّل الفتح، فعاد، فأرسل إليه يزيد بن هانئ و قال: قل له: «إنّ الفتنة قد تعجّلت- أو وقعت-»، فقال: أرفعت المصاحف على الرّماح؟ قال: نعم، قال: لعن اللّه ابن النّابغة العاهر، إنّها و اللّه لمشورته ليوقع الخلاف بين الأمّة، فقال له: أدرك أمير المؤمنين فإنّه بين
[١] - ب و ط: و اللّه.
[٢] - ع: فقال.
[٣] - خ: فعن قليل و اللّه يطاع معاوية فلا يعصى، و تعصى فلا تطاع.
[٤] - رواه ابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد ٥/ ٩٣- ٩٤ عند ذكر وقعة صفّين في عنوان:« أمر الحكمين»، و الخوارزمي في الفصل ٣ من الفصل ١٦ من المناقب ص ١٩٦- ١٩٧ الرقم ٢٣٨ مع اختلاف لفظي.
[٥] - رواه المسعودي في ترجمة معاوية من مروج الذهب ٣/ ٣٢ في عنوان:« من دهاء معاوية».
[٦] - كذا في ك، و في خ: الأربعاء، و غيره يقول: يوم السبت ...