تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٦ - قضية التحكيم
أعدائه، لئلّا يسلّموه أو يفعلوا به[١] كما فعلوا[٢] بعثمان؛ فقد تهدّدوه بذلك، فأقبل الأشتر إليهم و قال: يا أهل العراق، يا أهل النّفاق و الشّقاق، اغتررتم بعد الفتح برفع المصاحف، و اللّه لقد رفعوها و تركوا ما فيها من أوامر، من أنزلها و من أنزلت عليه، أمهلوني فواقا[٣]- أو حضر فرس[٤]- فقد أنزل اللّه الفتح، فقالوا: لا نمهلك، نخاف أن ندخل معك في الإثم، فقال: يا أصحاب الجباه السّود، كنّا نظنّ[٥] فعلكم لوجه اللّه و زهدا في الدّنيا، لعنكم اللّه و غضب عليكم، و اللّه إن فعلتموها إلّا فرارا من الموت[٦].
قضيّة التحكيم[٧]
و لمّا فعل معاوية ما فعل فقال[٨]: نبعث نحن حكما نرتضي به، و ابعثوا أنتم حكما ترتضون به، فاختار أهل الشّام عمرو بن العاص، و اختار أهل العراق أبا موسى الأشعري، فقال عليّ عليه السّلام: «لا أرضى به، و هو عندي غير مأمون، و قد هرب منّي، و خذل النّاس عنّي، و لكن هذا ابن عبّاس»، فقال الأشعث بن قيس و رؤساء الخوارج: ابن عبّاس منك و أنت منه، و أبو موسى لم يزل معتزلا لما نحن فيه؛ و قد
[١] - في النسخ: لئلّا يسلّمونه أو يفعلون به.
[٢] - ع: كما فعل.
[٣] - الفواق- بالضمّ و بالفتح-: ما بين الحلبتين، أي أمهلوني قدر ما بين الحلبتين.( النهاية ٣/ ٤٧٩:« فوق»).
[٤] - قال في النهاية ١/ ٣٩٨ في مادّة« حضر»: في حديث ورود النّار:« ثمّ يصدرون عنها بأعمالهم كلمح البرق، ثمّ كالرّيح، ثم كحضر الفرس» الحضر بالضمّ: العدو.
[٥] - ب و ط و ض: نظنّكم.
[٦] - راجع كتاب صفّين للمنقري ص ٤٩٠- ٤٩١، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤٩- ٥٠، و مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٣/ ١٨٣ في عنوان:« فصل: في الحكمين و الخوارج»، و البداية و النهاية ٧/ ٢٨٤- ٢٨٥ في عنوان:« رفع أهل الشّام المصاحف».
[٧] - خ: قصّة التحكيم.
[٨] - ع: قال.