تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١١ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
|
و قد نادى معاوية بن حرب |
فأسمعه و لكن ما يجيب |
|
ثمّ التفت الوليد إلى عمرو بن العاص و قال: إن لم تصدّقوني و إلّا فسلوا[١]، و أراد تبكيت عمرو[٢].
و قال هشام بن محمّد: و معنى هذا الكلام، أنّ عليّا عليه السّلام خرج يوما من أيّام صفّين، فرأى عمرو بن العاص في جانب العسكر و لم يعرفه، فطعنه، فوقع[٣]، فبدت عورته، فاستقبل عليّا عليه السّلام فأعرض عنه ثمّ عرفه، فقال: «يا ابن النّابغة[٤]،
[١] - كذا، و في المناقب للخوارزمي هكذا: إن لم تصدّقوني فاسألوا الشيخ عمرو بن العاص ليخبركم عن شجاعته و صولته.
[٢] - لاحظ كتاب وقعة صفّين ص ٤١٧- ٤١٨، و المناقب للخوارزمي ص ٢٣٤- ٢٣٥ ح ٢٤٠.
[٣] - خ: فسقط، بدل:« فوقع».
[٤] - قال المجلسي في البحار ٣٣/ ٢٢٢ الرقم ٥١٠: نبغ الشيء: ظهر، قال بعض: سمّيت أمّ عمرو« النابغة»، لشهرتها بالفجور و تظاهرها به.
قال ابن أبي الحديد في شرح المختار ٨٣ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ٦/ ٢٨٣- ٢٨٥: ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار، قال: كانت النابغة أمّ عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد اللّه بن جدعان التيمي بمكّة، فكانت بغيّا، ثمّ أعتقها، فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطّلب و أميّة بن خلف الجمحي و هشام بن المغيرة المخزومي و أبو سفيان بن حرب و العاص بن وائل السهمي في طهر واحد، فولدت عمرا، فادّعاه كلّهم، فحكّمت امّه فيه، فقالت: هو من العاص بن وائل، و ذاك لأنّ العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا، قالوا: و كان أشبه بأبي سفيان.
و روى أبو عبيدة معمر بن المثنّى في كتاب الأنساب، أنّ عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان، أبو سفيان بن حرب و العاص بن وائل، فقيل: لتحكم امّه، فقالت امّه: إنّه من العاص بن وائل، فقال أبو سفيان: أمّا إنّي لا أشكّ أنّي وضعته في رحم امّه، فأبت إلّا العاص.
فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسبا، فقالت: إنّ العاص بن وائل كثير النفقة عليّ، و أبو سفيان شحيح.
ففي ذلك يقول حسّان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:
|
أبوك أبو سفيان لا شكّ قد بدت |
لنا فيك منه بيّنات الدلائل |
|
و لاحظ ترجمة عمرو من كتاب الغدير ٢/ ١٢٠ و ما بعده، و انظر أيضا ما قال الإمام الحسن عليه السّلام لعمرو بن العاص:« ولدت على فراش مشترك» في الباب ٨ من الكتاب ص ٢٩ من الجزء الثّاني.