تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٨ - حديث ما جرى عند مسير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البصرة و وقعة الجمل
و في رواية، أنّ الزّبير، لمّا قال له ابنه ذلك، غضب، فقال له ابنه: و اللّه لقد فضحتنا فضيحة لا تغسل منها[١] رؤوسنا أبدا، فحمل الزّبير حملة منكرة، فقال عليّ عليه السّلام:
«أفرجوا له، فإنّه محرّج»، فخرق الصّفوف، ثمّ عاد، و لم يطعن برمح، و لا ضرب بسيف، ثمّ رجع إلى ابنه و قال: ويحك! أهذه حملة جبان؟ ثمّ خرج عن العسكر[٢].
و في رواية، أنّ عليّا لمّا التقى بالزّبير قال له: «قد كنّا نعدّك من خيار بني عبد المطّلب حتّى بلغ ابنك السّوء، ففرّق بيننا و بينك[٣]، أليس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لك: كيت و كيت؟»، و ذكر الحديث[٤].
و في رواية: ثمّ قال عليّ عليه السّلام لطلحة: «ما أنصفت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جئت بعرسه تقاتل بها، و خبّأت عرسك في البيت!!»[٥].
ثمّ قال عليّ عليه السّلام: «أيّكم يعرض عليهم المصحف قبل قتالهم؟» فقال فتى من القوم:
أنا، فحمل المصحف و برز بين الصّفّين و قال: اللّه اللّه، بيننا و بينكم كتاب اللّه، فقطعوا يده، فأخذه بيده الأخرى، فقطعت، فأخذه بأسنانه، فقتلوه، فنادى عليّ عليه السّلام: «الآن طاب لكم قتالهم»، فحملوا[٦].
[١] - خ: و اللّه لتفضحنا لا يغتسل منها ...
[٢] - قريبا منه في المعنى رواه اليعقوبي في تاريخه ٢/ ١٨٣، و الخوارزمي في الفصل ٢ من الفصل ١٦ من المناقب ص ١٨٠ برقم ٢١٦، و الدينوري في الإمامة و السياسة ١/ ٦٨ في حرب الجمل.
[٣] - كذا في ك، و في خ: و بلغ عليّا عليه السّلام قول عبد اللّه بن الزّبير فقال: قبّح اللّه ابن السوء لقد فرّق الجماعة.
[٤] - ما يقرب معناه ذكره ابن الأثير في الكامل ٣/ ٢٤٠، و البلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٢٥٥ الرقم ٣١٩.
[٥] - أوردها ابن الأثير في الكامل ٣/ ٢٣٩، و ابن كثير في البداية و النهاية ٧/ ٢٥١، و البلاذري في ترجمة علي عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٢٥١ الرقم ٣١٣، مع اختلاف في اللفظ.
[٦] - لاحظ تاريخ الطّبري ٤/ ٥١١، و الكامل لابن الأثير ٣/ ٢٦١- ٢٦٢، و كتاب الجمل للشيخ المفيد ص ١٨١- ١٨٢، و المناقب لابن شهر آشوب ٣/ ١٥٥، و بحار الأنوار للمجلسي ٣٢/ ١٧٤ ح ١٣٢، و المناقب للخوارزمي ص ١٨٦ ح ٢٢٣.