تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٧ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
الخلافة و نهيها[١]، فحملهم على الخلاف، فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ[٢].
قال: و لمّا مات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال قبل وفاته بيسير: «ائتوني بدواة و بياض[٣] لأكتب لكم كتابا لا تختلفون[٤] فيه بعدي»، فقال عمر: دعوا الرّجل فإنّه ليهجر!![٥]
و قال: إنّ العبّاس و عليّا و ولده و بني هاشم لم يحضروا البيعة، ثمّ خالفهم الأنصار يوم السّقيفة[٦]، و دخل محمّد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته، فقال: ائت بعمّك عمر لأوصي له بالخلافة!! فقال: يا أبت، أنت كنت على حقّ أم على باطل؟
قال: على حقّ، قال: إن كان حقّا فارض لولدك ما رضيت لنفسك.
[١] - خ: و الأمر و النهي.
[٢] - آل عمران: ٣/ ١٨٧.
[٣] - ض: بيضا، و في المصدر: بيضاء.
[٤] - ع: لا تختلفوا.
[٥] - أقول: خبر طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم الدواة و الكتف و منع عمر عن ذلك مع اختلاف ألفاظه متواتر بالمعنى، و له مصادر كثيرة، نشير إلى بعضها، فلاحظ: صحيح البخاري ١/ ٣٩ باب كتابة العلم من كتاب العلم، و ٤/ ١٢١ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، من كتاب الجزية، و ٦/ ١١- ١٢ باب كتاب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إلى كسرى و قيصر من كتاب المغازي، و ٧/ ١٥٦ باب قول المريض: قوموا عنّي، من كتاب المرضى، و ٩/ ١٣٧ باب كراهيّة الخلاف، من كتاب الاعتصام بالكتاب و السنّة، و كتاب الوصيّة من صحيح مسلم ٣/ ١٢٥٧ ح ١٦٣٧ و ما بعده، و مسند ابن عبّاس من المسند لأحمد ١/ ٣٢٤ و ص ٣٣٦ و ٣٥٥ و ج ٣ ص ٣٤٦ مسند جابر، و تاريخ الطّبري ٣/ ١٩٢- ١٩٣ عند ذكر وفاة النبيّ من حوادث سنة ١١ من الهجرة، و مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ١/ ٢٣٤- ٢٣٦ في عنوان:« فصل: في وفاة النبيّ»، و فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ١/ ٢٠٨ رقم ١١٤ و ٨/ ١٣٢ رقم ٤٤٣١- ٤٤٣٢، و بحار الأنوار للمجلسي ٢٢/ ٤٦٨ في عنوان:« باب وصيته صلى اللّه عليه و سلم عند قرب وفاته» ح ١٩ و ص ٤٧٢- ٤٧٣ ح ٢١ و ص ٤٧٤ ح ٢٢ و ص ٤٩٨ ح ٤٤، و الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٤٢- ٢٤٥ في عنوان:« ذكر الكتاب الذي أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يكتبه لأمّته في مرضه الذي مات فيه»، و الحديث ٣ من المجلس ٥ من أمالي المفيد ص ٣٦.
[٦] - لاحظ ما تقدّم في أوائل هذا الباب.