تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٧ - حديث في الوصية
فإن قيل: فقد روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت: يزعمون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أوصى إلى عليّ بن أبي طالب، متى كان ذلك؟ ما قبض إلّا بين سحري و نحري[١].
[١] - رواه أحمد في مسند عائشة من المسند ٦/ ٤٨ و ١٢١ و ٢٠٠ و ٢٧٤، و البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه ٢/ ١٢٨ و ٤/ ٩٩ كتاب فرض الخمس و ٦/ ١٥ كتاب المغازي و ٧/ ٤٤ كتاب النكاح، و مسلم في باب فضل عائشة من كتاب فضائل الصحابة من صحيحه ٤/ ١٨٩٣ ح ٨٤، و ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٦٠ و ٨/ ٦٤، و ابن الأثير في النهاية ٢/ ٣٤٦ في مادّة:« سحر» و قال: السحر: الرئة، أي أنّه مات و هو مستند إلى صدرها و ما يحاذي سحرها منه، و قيل: السحر ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن.
أقول: و يعارض هذا، إضافة إلى ما تقدّم عن أمّ سلمة، ما ورد عن عائشة نفسها و الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و عبد اللّه بن عبّاس و أبي سلمة الهمداني و سلمان الفارسي، و عن عليّ بن الحسين عليه السّلام و الشعبي مرسلا.
فلاحظ: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢٦٢ في عنوان:« ذكر من قال: توفّي رسول اللّه في حجر عليّ بن أبي طالب»، و ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق لابن عساكر ٣/ ١٧ ح ١٠٣٦- ١٠٣٧، و الفصل الرابع من مقتل الخوارزمي ص ٣٨، و الخطبة ١٩٥ و شرحها من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠/ ٢٦٥- ٢٦٧، و المناقب لابن شهر آشوب ١/ ٢٣٦- ٢٣٧ عند ذكر وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلم، و الباب ٦٧ من تاريخ أمير-- المؤمنين عليه السّلام من بحار الأنوار ٣٨/ ٣٠١.
و قد روى ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٦٣ بإسناده إلى أبي غطفان قال: سألت ابن عبّاس، أرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم توفّي و رأسه في حجر أحد؟ قال: توفّي و هو لمستند إلى صدر عليّ، قلت: فإنّ عروة حدّثني عن عائشة أنّها قالت: توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين سحري و نحري!؟ فقال ابن عبّاس: أتعقل؟ و اللّه لتوفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و إنّه لمستند إلى صدر عليّ، و هو الذي غسّله ...