تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٠ - ٣ - مذهبه
الرّجل كبيرا ما يرجع عنه إلّا لعيب ظهر له فيه، و أيّ شيء ظهر لك في الإمام أحمد حتّى رجعت عنه!؟ فقال له: اسكت. فقال: أمّا أنا فقد سكتّ، و أمّا أنت فتكلّم. فرام الكلام، فلم يستطعه و لا قدر عليه، فنزل عن المنبر.
و مع ذلك كان يعظّم الإمام أحمد رحمة اللّه عليه و يبالغ في المغالاة فيه و توفيته بعض ما يستحقّ.
و عندي أنّه لم ينتقل عن مذهبه إلّا في الصّورة الظّاهرة. و اللّه أعلم[١].
و قال الذّهبي المتوفّى سنة ٧٤٨ ه: و كان حنبليّا فانتقل حنفيّا للدّنيا[٢].
و قال الذّهبي أيضا: و جمع مجلّدا في مناقب أبي حنيفة و درّس و أفتى، و كان في شبيبته حنبليّا[٣].
و قال الذّهبي أيضا: ثمّ إنّه ترفّض، و له مؤلّف في ذلك، نسأل اللّه العافية.[٤]
و قال الذّهبي أيضا: رأيت له مصنّفا يدلّ على تشيّعه[٥].
و قال ابن رافع السّلامي المتوفّى سنة ٧٧٤ ه: رأيت له كتابا في فضائل أهل البيت يعرف ب «رياض الأفهام»، و فيه تشيّع ظاهر[٦].
و قال المعلّمي المتوفّى سنة ١٣٨٦ ه: إنّه كان حنبليّا ثمّ تحنّف في الصّورة الظّاهرة على ما قاله مذيّل مرآته لأجل الحظوة عند الملك عيسى، فإنّ هذا الملك كان أهله شافعيّة فتحنّف و تعصّب ... و يظهر من المرآة ما يوافق قول صاحب الذّيل
[١] - ذيل مرآة الزّمان ١/ ٣٩- ٤٣.
[٢] - تاريخ الإسلام، حوادث و وفيات ٦٥١- ٦٦٠ ص ١٨٥ رقم ١٧٦.
[٣] - العبر في خبر من غبر ٣/ ٢٧٤.
[٤] - ميزان الاعتدال ٤/ ٤٧١ رقم ٩٨٨٠.
[٥] - سير أعلام النّبلاء ٢٣/ ٢٩٧ رقم ٢٠٣.
[٦] - تاريخ علماء بغداد المسمّى منتخب المختار ص ٢٣٦ رقم ١٩٦.