تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٥ - الكلام على الحديث
هريرة، و قال في آخره: لمّا قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» نزل قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية[١].
قالوا: و قد انفرد بهذا الحديث حبشون، و نحن نقول: نحن ما استدللنا بحديث حبشون، بل بالحديث الذي رواه أحمد في الفضائل عن البراء بن عازب و إسناده صحيح، و رواية حديث حبشون مضطربة، لأنّه قد ثبت في الصّحيحين أنّ قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية، نزلت عشيّة عرفة في حجّة الوداع، على أنّ الأزهري قد روى عن حبشون و لم يضعّفه[٢]، فإن سلمت رواية حبشون احتمل أنّ الآية نزلت مرّتين، مرّة بعرفة و مرّة يوم الغدير، كما نزلت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مرّتين، مرّة بمكّة و مرّة بالمدينة، و اللّه الموفّق للصّواب[٣].
الكلام على الحديث
اتّفق علماء السّير على أنّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ[٤] صلى اللّه عليه و سلم من حجّة
[١] - المائدة: ٥/ ٣.
[٢] - قال الخطيب في ترجمة حبشون من تاريخ بغداد ٨/ ٢٩٠ برقم ٤٣٩٢: كان ثقة ... أنبأنا الأزهري، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: حبشون صدوق. مات في سنة ٣٣١.
و الأزهري، هو عبيد اللّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان أبو القاسم الصيرفي، و يعرف بابن السوادي، مات في سنة ٤٣٥، و كان أحد المكثرين من الحديث كتابة و سماعا، و من المعنيّين به، و الجامعين له، مع صدق و أمانة.
( تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٥ رقم ٥٥٥٩).
[٣] - و للمزيد من التحقيق راجع الغدير ١/ ٢٣٠- ٢٣٨ و تفسير الميزان ٥/ ١٩٢- ١٩٧ ذيل الآية.
[٤] - خ: رجوع رسول اللّه.