شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
و أقول:أراد أنّ الإيمان و هو التصديق بوجود الصانع تعالى أوّل ما يكون في النفس يكون حالة ثمّ لا يزال يتأكّد بالبراهين و الأعمال الصالحة إلى أن يصير ملكة تامّة، استعارة و لفظ اللمظة استعارة لما يبدو من نور الإيمان في النفس أوّل كونه ملاحظة لشبهه باللمظة من البياض و النكتة من نور الشمس .و نصب لمظة على التمييز.
و الجحفلة من الفرس هى المسمّاة من الإنسان شفة.
٦-و فى حديثه عليه السّلام:
إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ- يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ
[المعنى ]
فالظنون الذى لا
يعلم صاحبه أيقضيه من الذى هو عليه أم لا،فكانه الذى يظن به فمرة يرجوه و مرة لا
يرجوه.و هذا من أفصح الكلام،و كذلك كل أمر تطلبه و لا تدرى على أى شيء أنت منه فهو
ظنون و على ذلك قول الأعشى ما يجعل الجد الظّنون الّذى جنّب صوب اللّجب الماطر
مثل الفراتىّ إذا ما طاما يقذف بالبوصى و الماهر
و الجد:البئر و الظنون:التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا.
قيل:يقول عليه السّلام:إذا كان لك مثلا عشرون دينارا دينا على رجل،و قد أخذها منك و وضعها كما هى من غير تصرّف فيها و أنت تظنّ إن استرددتها منه ردّها إليك فإذا مضى عليها أحد عشر شهرا و استهلّ هلال الثاني عشر وجبت زكاتها عليك.و اللجب في قول الأعشى هو السحاب المصوّت ذو الرعد.و أراد بالفراتىّ الفرات،و الياء للتأكيد كقولهم:و الدهر بالإنسان دواريّ:أى دوّار.و يحتمل أن يريد نهر الفراتيّ.و البوصىّ:ضرب من صغار السفن.و الماهر:السابح،و مراده أنّه لا يقاس البئر الّذي يتشكّك هل فيه ماء أم لا لبعده بالفرات إذا ماطما.و هو كالمثل لعدم مساواة البخيل للكريم.