شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
أى اجعل مكان عتابه بالقول و الفعل الإحسان إليه و الإنعام في حقّه فإنّهما أنفع في عطف جانبه إليك و دفع شرّه عنك. استعارة و العتاب مستعار للإحسان لاستلزامها رجوع المعاتب .
١٤٦-و قال عليه السّلام:
مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّهَمَةِ- فَلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ
[المعنى ]
لأنّه هو السبب في إساءة الظنّ بنفسه و لا لوم على من أساء به الظنّ لأنّ ظنّه ذلك مستند إلى أمارة من شأنها توليد الظنّ.
١٤٧-و قال عليه السّلام:ثلث كلمات:
مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ وَ مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ- وَ مَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا
إحداها:من ملك استأثر
:أى استبدّ.و أراد أنّ الملوك من شأنهم الاستبداد بالامور المرغوب فيها و الانفراد و ذلك لتسلّطهم و عدم المنازع لقواهم الأمّارة بالسوء فيهم.و هى كالمثل يضرب لمن غلب على أمر فاختصّ به و منعه غيره .
الثانية:
مجازا إطلاقا لما بالفعل على ما بالقوّة و من استبدّ برأيه هلك .لأنّ انفراد الإنسان برأيه و عدم قبوله للنصيحة و استشارته في الحرب و نحوها مظنّة الخطأ فيه المستلزم للهلاك فكأنّه قال:من استبدّ برأيه فهو في مظنة الهلاك فأقام الهلك مقام مظنّته مجازا إطلاقا لما بالفعل على ما بالقوّة .
الثالثة:
و من شاور الرجال شاركها في عقولها .و ذلك أنّه يستنتج فيها الرأي الأصلح ليعمل به فكان عقول الرجال بأسرها حاصلة لانتفاعه بثمرتها و هو ترغيب في الاستشارة.
١٤٨-و قال عليه السّلام:
مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي بِيَدِهِ