شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
و غرض الفصل التنفير عن وضع الضحك في غير موضعه و التذكير بأمر الآخرة.
و ذكر تشبيهات ثلاث:
تشبيه أحدها:تشبيه الموت بالمكتوب على غير الإنسان .
و الثاني:تشبيه الحقّ الواجب عليه بما وجب على غيره دونه .
و الثالث:تشبيه ما يشاهد من الأموات بالمسافرين الّذين يقدمون عن قريب .
و وجه الشبه في الثلاثة قلّة اهتمام الناس بالموت و التفاتهم إلى أداء واجب حقّ اللّه عليهم و عدم اعتبارهم بمن يموت.
و قوله:نبوّئهم.إلى قوله:جائحة.
من تمام وجه التشبيه فإنّ الفاعل مثل هذا الفعل بالأموات كأنّه لقساوة قلبه و عدم اتّعاظه لم يكتب عليه ما كتب عليهم من الموت .
و قوله طوبى.إلى آخره.ترغيب في اقتناء الفضائل المذكورة بأنّ له طوبى و هي في الحقيقة الحالة الشريفة الّتي لأولياء اللّه في الآخرة من طيب الحال و اللذّة الباقية.و ذكر ثمان فضائل:
إحداها:ذلّة النفس للّه عن ملاحظة حاجتها و فقرها إليه،و نظرها إلى معادها.
الثانية:طيب الكسب بأخذه من وجوهه الّتي ينبغي.
الثالثة:صلاح السريرة للّه و إخلاص الباطن من فساد النيّات في المعاملات مع الخلق.
الرابعة:حسن الخلق و اقتناء فضايله.
الخامسة:إنفاق الفاضل عن الحاجة من المال فيما ينبغي من وجوه القربات إلى اللّه و هى فضيلة السخاء.
السادسة:إمساك الفضل من المقال أى ما زاد منه ممّا لا ينبغي و هو السكوت في موضعه.
السابعة:عزل الشرّ عن الناس و هو العدل أو لازمه.