شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الثامنة:لزوم سنّة اللّه و رسوله و عدم الخروج عنها إلى ما يبتدع في الدين و لا ينبغي.
١١٤-و قال عليه السّلام:
غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ وَ غَيْرَةُ الرَّجُلِ إِيمَانٌ
[المعنى ]
أمّا الأوّل:فلأنّ غيرة الرجل يستلزم سخطه لما سخط اللّه من اشتراك رجلين في امرأة.و سخط ما سخط اللّه موافق لرضاه و مؤيّد لنهيه.و ذلك إيمان.
و أمّا الثاني:فلأنّ المرأة تقوم بغيرتها في تحريم ما أحلّ اللّه و هو اشتراك مرأتين فما زاد في رجل واحد و يقابله بالردّ و الإنكار.و تحريم ما أحلّ اللّه و سخطه ما رضيه ردّ عليه و هو لا محالة كفر.
١١٥-و قال عليه السّلام:
لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي- الْإِسْلاَمُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ- وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ- وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ وَ الْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ الصالح
[المعنى ]
هذا قياس مفصول مركّب من قياسات طويت نتائجها.و ينتج القياس الأوّل:أنّ الإسلام هو اليقين.و الثاني:أنّه التصديق.و الثالث:أنّه الإقرار.و الرابع:أنّه الأداء.و الخامس:أنّه العمل.
أمّا المقدّمة الاولى:فلأنّ الإسلام هو الدخول في الطاعة و يلزمه التسليم للّه و عدم النزاع في ذلك.و صدق اللازم على ملزومه ظاهر.
مجازا إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه و أمّا الثانية:فلأنّ التسليم الحقّ إنّما يكون عن تيقّن استحقاق المطاع للتسليم له فكان اليقين بذلك من لوازم التسليم للّه فصدق عليه صدق اللازم على ملزومه .
و أمّا الثالثة:فلأنّ اليقين باستحقاقه للطاعة و التسليم مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:من وجوب طاعته فصدق على اليقين به أنّه تصديق له.