شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
العدد و الرذيلتان كونهم أمكر:أى أكثر حيلة و خداعا و كونهم أنكر:أي أكثر نكرا.و النكر:المنكر،و أمّا فضائل بني هاشم فكونهم أفصح و كونهم أصبح:أى أحسن وجوها و أجمل و هما فضيلتان يتعلّق بالبدن،و يحتمل أن يريد بالأصبح كونهم ألقى للناس بالطلاقة و البشر و مبدء ذلك فضيلة نفسانيّة،ثمّ كونهم أنصح.و النصيحة لمن ينبغي نصيحته فضيلة نفسانيّة تحت العفّة.
١١٢-و قال عليه السّلام:
شَتَّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ- عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَ تَبْقَى تَبِعَتُهُ- وَ عَمَلٍ تَذْهَبُ مَئُونَتُهُ وَ يَبْقَى أَجْرُهُ
[المعنى ]
و شتّان:أى افترق بينهما.و الأوّل:العمل للدنيا.و تبعته هو ما يتبعه من الشقاوة الاخرويّة.و الثاني:عمل الآخرة.و ظاهر أنّ بينهما فرقا عظيما.
١١٣-و تبع جنازة فسمع رجلا يضحك،فقال عليه السّلام:
كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ- وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ- وَ كَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ- نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ- قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَ وَاعِظَةٍ وَ رُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَ طَابَ كَسْبُهُ- وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ- وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ- وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ يُنْسَبْ إِلَى بِدْعَةٍ قال الرضى:اقول:و من الناس من ينسب هذا الكلام الى رسول الله صلى الله عليه و آله.
[اللغة]
الأجداث : القبور .و الجائحة : الداهية المستأصلة .