شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و أمّا الرابعة:فلأنّ التصديق للّه في وجوب طاعته إقرار بصدق اللّه.
و أمّا الخامسة:فلأنّ الإقرار و الاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقرّ المعترف لما أقرّ به فكان إقراره أداء لازما.
و أمّا السادسة:و هو أنّ الأداء هو العمل فلأنّ أداء ما اعترف به للّه من الطاعة الواجبة لا يكون إلاّ عملا.
و يؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أنّ الإسلام هو العمل للّه بمقتضى أوامره و هو تفسير بخاصّة من خواصّه كما سبق بيانه.
١١٦-و قال عليه السّلام:
عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ- وَ يَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ- فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ- وَ يُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ- وَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً- وَ يَكُونُ غَداً جِيفَةً- وَ عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ- وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى الْمَوْتَى- وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى- وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى- وَ عَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارَ الْفَنَاءِ وَ تَارِكٍ دَارَ الْبَقَاءِ
[المعنى ]
تعجب عليه السّلام من ستة هم محل العجب و الغرض التنفير عن رذائلهم:
الأوّل:البخيل و جعل محلّ التعجّب منه ثلاثة امور:
أحدها:أنّه إنّما يبخل خوف الفقر في العاقبة لو أنفق المال.و تقتيره و عدم انتفاعه به في الحال صورة فقر حاضر فكان بذلك مستعجلا للفقر الّذي هرب منه إلى البخل.
الثاني:أنّه طالب للغنى ببخله و بخله أبدا سبب لفقره الحاضر المنافي لغناه و المفوّت له.فما يعتقده سبب الغنى هو المفوّت للغنى.
الثالث:أنّه يعيش في الدنيا عيش الفقراء لعدم انتفاعه بماله،و يحاسب في