الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٢ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
وقد بلغت قصيدة دعبل التائية من الشهرة ما دفع الخليفة المأمون ([٥٩٩]) العباسي إلى منح الشاعر الأمان، الذي كان قد هجاه من قبل ((فلما دخل - أي دعبل - وسلم عليه - على المأمون - تبسم في وجهه ثم قال: أنشدني
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
فجزع، فقال له: لك الأمان فلا تخف وقد رويتها ولكني أحب سماعها من فيك. فأنشده إياها إلى آخرها، والمأمون يبكي حتى أخضلت لحيته بدمعه))([٦٠٠]).
تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
لقد أخذت المجالس الحسينية بالتطور التدريجي شيئاً فشيئاً حتى برزت لنا أسماء لأشخاص من الرجال والنساء كانوا مختصين بالنياحة وإحياء مجالس العزاء الحسيني ذاع صيتهم بين الناس وبلغوا من الشهرة فأصبحوا يطلبون بالاسم لإحياء مجالس العزاء وفي ذلك دليل على تطور وسعة انتشار المجالس الحسينية، ومن أولئك النواح الذين برزوا في الفترة التي فرض فيها الحنابلة هيمنتهم على بغداد، النائح ابن أصدق([٦٠١]) الذي أشار
[٥٩٩] هو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد العباسي القرشي الهاشمي أبو جعفر وأمه أم ولد يقال لها مراجل الباذغيسية وكان مولده في ربيع الأول سنة (١٧٠ هـ / ٧٨٧م) ليلة توفي عمه الهادي وولي أبوه هارون الرشيد. تولى الخلافة في المحرم لخمس بقيت منه بعد مقتل أخيه سنة (١٩٨ هـ / ٨١٤م) واستمر في الخلافة عشرين سنة وخمسة أشهر. ينظر، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٣ / ٢٨٢؛ ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ١ / ٥٨٣؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٠ / ٢٧٤.
[٦٠٠] أبو الفرج الأصفهاني: الاغاني ٢٠ / ١٨١؛ وينظر التنوخي: الفرج بعد الشدة ١ / ١٩٦.
[٦٠١] علي بن أصدق الحائري، عصره بين المائة الثالثة والرابعة. ينظر الأمين: أعيان الشيعة ١٧ / ٣٢٠؛ شبر: أدب الطف ٢ / ٣٥.