الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٧٣ - أ - موقف السلطة العباسية
يظهر لنا هذا النص عدم توقف الشعائر الحسينية والتطور الذي حصل بأساليبها على الرغم من الإجراءات التعسفية للسلطة العباسية، ويبدو أن حالة المنع كانت تشمل فئات معينة من المجتمع ووفق متطلبات الوضع السياسي لا سيما مطاردة بعض من يشكل خطراً على السلطة أو الخوف من التحاقهم بمن يقوم بثورة ضد العباسيين، حيث غدا قبر الإمام الحسين عليه السلام موضع التقاءٍ وتجمعٍ من نواحي العراق كافة وأرجاء مختلفة من العالم الإسلامي وعنصر جذب لجميع شيعته ومحبيه.
إنّ طبيعة الواقع السياسي لكل خليفة عباسي ومتبنياته حول علاقته بالعلويين تحدد نمطية إقامة الشعائر الحسينية، ويبدو انعكاسات ذلك في عصر هارون الرشيد العباسي ([١١١١]) (١٧٠ هـ - ١٩٣ هـ / ٧٨٧ - ٧٨٩م)، الذي عرف بعداوته للعلويين وشيعتهم، من قبل أن يتولى شؤون الخلافة، والتي اشتدت بعد وصوله لها حتى أنه أقسم على استئصالهم بقوله: "حتام أصبر على آل أبي طالب والله لأقتلنهم ولأقتلن شيعتهم ولأفعلن وأفعلن"([١١١٢]) ولعل الرشيد الذي توجس خيفة من وجود إدريس بن عبد الله بن الحسن المحض([١١١٣])
[١١١١] استخلف بعهد من أبيه عند موت أخيه الهادي ليلة السبت لأربع عشرة بقيت من ربيع الأول سنة (١٧٠ هـ / ٧٨٧م). ينظر، خليفة بن خياط: تاريخ ٢٩٤؛ الدينوري: الأخبار الطوال ٣٨٦؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٣٣٦.
[١١١٢] أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ٥ / ٢٢٥.
[١١١٣] إدريس بن عبد الله بن الحسن المحض بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأمه عاتكة بنت عبد الملك بن الحرث الشاعر بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي. ينظر، أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبين ٤٠٦.