الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٦٠ - ١ - السنة النبوية والبكاء
عن جابر بن عبد الله الأنصاري ([١٧٨]) انه قال: " لما قتل سعد بن الربيع بأُحد رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة... وكانت امرأة سعد امرأة حازمة صنعت طعاماً، خبزاً ولحماً، ثم دعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي يومئذ بالأسواف([١٧٩]) فانصرفنا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصبح، فبينما نحن عنده جلوس ونحن نذكر وقعة أحد ومن قتل من المسلمين، ونذكر سعد بن الربيع إلى أن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قوموا بنا، فقمنا معه ونحن عشرون رجلاً حتى انتهينا إلى الأسواف، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودخلنا معه فنجدها قد رشت ما بين صورين، وطرحت خصفةً([١٨٠]). قال جابر بن عبد الله: والله ما ثم وسادة ولا بساط، فجلسنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحدثنا عن سعد بن ربيع، يترحم عليه ويقول: لقد رأيت الأسنة شرعت إليه يومئذ حتى قتل، فلما سمع النسوة ذلك بكين، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما نهاهن عن شيء من البكاء ([١٨١]).
[١٧٨] جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ثم السلمي صحابي بن صحابي غزا تسع عشرة غزوة ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين. ينظر، ابن عبد البر: الاستيعاب ١ / ٢٢٠؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١١ / ٢٠٨؛ ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ١٣٦؛ الداودي: طبقات المفسرين ١ / ٧.
[١٧٩] الاسواف: اسم حرم المدينة، وقيل موضع بعينه بناحية البقيع في المدينة المنورة. ينظر، البكري: معجم ما استعجم ١ / ١٥١؛ ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ١٩١.
[١٨٠] الخصفة: الشيء المنسوج من خوص. ينظر، ابن منظور: لسان العرب ٩ / ٧٣.
[١٨١] الواقدي: المغازي ١ / ٣٢٩؛ وينظر، المقريزي: إمتاع الأسماع ١٣ / ٢٦٨.