الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٥٤ - ج - زيارة القبور في القرآن الكريم
عَلَى أحد مِّنْهُم} أي المنافقين {مات أبداً} أي بعد موته فأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي عليهم ويجري عليهم أحكام المسلمين.
وقوله تعالى: {وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ} أي لا تقف على قبره للدعاء، فإنّه صلوات الله عليه كان إذا صلى على ميت يقف على قبره ساعة ويدعو له فنهاه الله عن الصلاة على المنافقين والوقوف على قبورهم والدعاء لهم. وقد بين سبحانه سبب النهي في الأمرين فقال: {إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ} فما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك على منافق حتى قبض وفي ذلك دلالة على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحضر جنائز المسلمين ويقف على قبورهم للدعاء لهم ولم يقف أو يصلي على منافق بعد ورود النهي ([١٥٦]). إذن فالقيام على القبر للدعاء عبادة مشروعة ولولا ذلك لم يخص سبحانه بالنهي عن الكافر، ([١٥٧]) والذي يستفاد من الآية الكريمة هو جواز الوقوف على قبور المؤمنين والدعاء لهم والترحم عليهم لأن النهي الوارد في الآية مختص بالمنافقين وعلى هذا فإن هذه الآية تعني بمفهومها جواز زيارة قبور المؤمنين والوقوف على قبورهم والدعاء لهم([١٥٨]).
لقد أظهر الدين الإسلامي الحنيف العناية الخاصة بالمؤمنين حتى بعد موتهم ضمن تشريعاته والأمر بتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وأوجب أن يولي احتراماً كبيراً وأن يودع التراب بمراسم خاصة، وحتى بعد
[١٥٦] السمعاني: تفسير ٢ / ٣٣٥؛ البغوي: تفسير ٢ / ٣١٧؛ السيوطي: الدر المنثور ٤ / ٢٥٨.
[١٥٧] مكارم الشيرازي: تفسير الأمثل ٦ / ١٥٥.
[١٥٨] مكارم الشيرازي: تفسير الأمثل ٦ / ١٥٥.