الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٨٢ - أ - موقف السلطة العباسية
إلى حاشية الخليفة وخاصة جواريه. كما يظهر من الرواية أيضاً أن الشيعة قد اتخذوا دوراً ومنازلَ حول قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وهذا ما دعا المتوكل العباسي إلى تهديم وتخريب الدور التي حوله وأنه أمر بإقامة المسالح للمراقبة ومنع الزوار من أن تصل إلى قبر الحسين (عليه السلام) ورغم ذلك لم يستطع المتوكل بتلك الإجراءات المتشددة أن يمنع زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام).
أما ابن الأثير، فإنّه ذكر في أحداث سنة (٢٣٦ هـ / ٨٥٠ م) أن المتوكل " أمر بهدم قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع القبر وأن يمنع الناس من إتيانه فنادى الناس في تلك الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاث حبسناه في المطبق، فهرب الناس وتركوا زيارته وخرب وزرع"([١١٤٠]) وأرجع ابن الأثير سوء فعلته إلى أنه كان منحرفاً عن علي (عليه السلام) وأن حالة النصب التي عنده بسبب حاشيته بقوله: "كان ينادمه ويجالسه جماعة اشتهروا بالنصب والبغض لعلي منهم علي بن الجهم([١١٤١]) الشاعر الشامي وعمرو بن فرج
[١١٤٠] الكامل في التاريخ ٦ / ١٠٨؛ وينظر، الطبري: تاريخ ٥ / ٣١٢؛ ابن شاكر الكتبي: عيون التواريخ ٢٤٠؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٠ / ٣١٥؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٤٠٨.
[١١٤١] أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر القرشي الشامي الشاعر المشهور أحد الشعراء المجيدين له ديوان شعر مشهور وكان جيد الشعر عالماً بفنونه وله اختصاص بجعفر المتوكل، وكان مع انحرافه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) مقتدراً على الشعر عذب الألفاظ نفاه المتوكل إلى خراسان سنة (٢٣٢ هـ / ٨٤٧ م) وقيل سنة (٢٣٩ هـ / ٨٥٤م) لأنه هجاه ينظر، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١١ / ٣٦٧؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣ / ٣٥٥؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٠ / ١٧٨.