الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤١٠ - ب - موقف العامة في بغداد إبان العصر العباسي من الشعائر الحسينية
يوم مقتله، وأن هذه الانعكاسات وإن تعد محاكاة تمثيلية للوقائع التاريخية، فأنها تعكس أيضاً المشهد التمثيلي لواقعة الجمل قد جاءت مسايرة للمشهد التمثيلي لمعركة الطف.
وفي سنة (٣٩٨ هـ / ١٠٠٨ م) عادت الفتن الطائفية مرة أخرى حسبما أورده ابن تغري بردي في معرض حديثه عن يوم عاشوراء بقوله: "وفيها كانت فتنة عظيمة بين أهل السنة والرافضة ببغداد"([١٢٢٣]). والذي يفهم من بعض النصوص التاريخية أن هنالك مواكب جوالة كانت تنشد وتنوح على الإمام الحسين (عليه السلام) وأنها كانت تطوف في أزقة بغداد وعند مرورها بمنطقة باب الشعير أثارت حفيظة سكانه ووقعت الفتنة في ذلك([١٢٢٤]) ولا يتصور أن قتالاً يقع بين الطرفين لمجرد عبور أهل الكرخ فلابد أن يكون هنالك تجاوز حدث من أحدى الطائفتين. وفي سنة (٤١٥ هـ / ١٠٢٤ م) أشار ابن تغري بردي إلى وقوع فتنة طائفية بين السنة والشيعة بقوله: " وفيها منع الرافضة من النوح في يوم عاشوراء ووقع بسبب ذلك فتنة بين الشيعة وأهل السنة قتل فيها خلق كثير " ([١٢٢٥]).
وفي سنة ٤٢٠ هـ / ١٠٢٩ م عادت الفتن مرة أخرى في ليلة عاشوراء، وهو ما أشار إليه ابن الجوزي بقوله: " في ليلة عاشوراء أغلق أهل الكرخ
[١٢٢٣] النجوم الزاهرة ٤ / ٣١٨.
[١٢٢٤] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ١٤٣؛ وينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٨ / ٩٣، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٩.
[١٢٢٥] النجوم الزاهرة ٤ / ٢٦٠.