الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٨٤ - اتساع ظاهرة زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وانتشارها
ومما شاهده قائد الحناط ونقله للإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) قوله: " إنهم يأتون قبر الحسين (عليه السلام) بالنوايح والطعام، قال: قد سمعت، قال: فقال: يا قائد من أتى قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) عارفاً بحقه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " ([٨٢٦]).
أبرزت هذه الرواية مدى اهتمام الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بما يحدث عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام) كما يؤكد الإمام على مدى أهمية معرفة الزائر بحق الإمام الحسين عليه السلام وما يترتب على تلك المعرفة من أجر.
كما اتسعت دائرة الزيارة لتشمل أناساً من غير المسلمين كانوا يزورون قبر الإمام الحسين (عليه السلام) بعدما عرفوا فضله وشهدوا بعض كراماته ما رواه محمد بن موسى الربعي ([٨٢٧]) عن أبيه موسى بن عبد العزيز قال: " لقيني يوحنا بن سراقيون النصراني ([٨٢٨]) المتطبب في شارع أبي أحمد، فاستوقفني وقال لي: بحق نبيك ودينك من هذا الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر بن هبيرة([٨٢٩])؟ من هو من أصحاب نبيكم؟ قلت ليس هو من أصحابه، هو ابن
[٨٢٦] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٦٥؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٩٨ / ٢٥؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٣٥٨.
[٨٢٧] محمد بن موسى بن عبد العزيز الربعي الكاتب، من أصحاب الإمام علي الهادي (عليه السلام). ينظر، الطوسي: الرجال ٣٩٢؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ١٨ / ٣٠١.
[٨٢٨] يوحنا بن سراقيون النصراني، أسلم ببركة التربة الشريفة. ينظر، النمازي: مستدركات علم رجال الحديث ٨ / ٢٨٤.
[٨٢٩] قصر ابن هبيرة: ينسب الى يزيد بن عمر بن هبيرة، كان لما ولي العراق من قبل مروان بن محمد ابن مروان بنى على فرات الكوفة مدينة فنزلها ولم يستتمها حتى كتب إليه مروان بن محمد يأمره بالاجتناب عن مجاورة أهل الكوفة فتركها وبنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا، فلما ملك السفاح نزله واستتم تسقيف مقاصير فيه وزاد في بنائه وسماه الهاشمية، وكان الناس لا يقولون الا قصر ابن هبيرة على العادة الأولى. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ٣٦٥.